من فأس "الحاجة تفيدة" إلى بكالوريوس بوسطن.. حكاية عائلة مصرية هزمت الأمية بالعزيمة
تصدرت قصة ملهمة لعائلة شورى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشف الأستاذ محمد شورى عن رحلة ملهمة بدأت من قرية كفر الجرايدة بمركز بيلا في محافظة كفر الشيخ، لتنتهي بحصول ابنته على بكالوريوس الطب من جامعة بوسطن الأمريكية.
بدأت القصة بمنشور بسيط على منصة "لينكد إن"، حيث احتفل الأب بتخرج ابنته "ملك" واستعدادها لخوض غمار دراسة الطب الصعبة في أمريكا (Pre-med)، وما يتبعها من سنوات دراسية شاقة وامتحانات قبول معقدة.
المنشور الذي حصد أكثر من 158 ألف مشاهدة في وقت قياسي، لم يكن مجرد احتفال بتخرج، وإنما كان رمزاً للتحدي؛ حيث اختارت الابنة ارتداء الحجاب في أول يوم دراسي لها في مدينة بوسطن، وسط أجواء مشحونة بالمظاهرات المؤيدة لغزة في جامعات كبرى مثل هارفارد.
البطلة الحقيقية: الحاجة تفيدة
لكن وراء هذا النجاح العالمي تكمن قصة سيدة مصرية عظيمة، هي "الحاجة تفيدة" (جدة محمد شورى)، التي لم تكن تعرف القراءة والكتابة.
توفي زوجها وترك لها طفلا في الثالثة من عمره، وبدلا من الاستسلام، قررت "تفيدة" أن تمتهن الفلاحة وتصارع الزمن لتعليم أبنائها.

ويحكي "شورى" بامتنان كيف باعت الجدة "كل ما تملك" ليرحل أبناؤها إلى القاهرة والإسكندرية للدراسة؛ فتخرج عمّه من كلية الحقوق، والآخر من الآداب، بينما درس والده الإلكترونيات وعمل في شركة النصر للتليفزيون في الستينيات.

ثمار الكفاح: جيل من العلماء
سعي "الحاجة تفيدة" في ريف كفر الشيخ، لم يذهب هباءً، بل أثمر جيلاً ثالثاً من المهندسين والدكاترة.
بفضل إصرارها، وصل حفيدها محمد شورى ليصبح أستاذاً زائراً في "جونز هوبكنز"، أكبر كلية طب في أمريكا، بعد حصوله على الماجستير والدكتوراه بتشجيع من والده.

وتضم العائلة الآن كوكبة من المتخصصين، من بينهم أساتذة عمارة بجامعة حلوان، وأطباء من جامعة الإسكندرية، ومهندسين من الجامعة الألمانية.
واختتم محمد شورى قصته برسالة مؤثرة، أكد فيها أن العلم هو "أكبر استثمار في الحياة"، وأن من يتعلم يحمل على عاتقه ضريبة يجب أن يسددها للمجتمع طوال حياته.










