عاجل

والشاهد أن أحزاب الموالاة صامتة ساكنة لا تتحرك، تنتظر القوانين التي تُرسلها الحكومة لتوافق عليها بعد مناقشات قد لا تستمر سوى دقائق معدودات، وذلك حال الأغلبية في كثير من جمهوريات الدنيا، على اختلاف الطريقة والأسلوب والهدف والبيئة السياسية التي تُخرج تلك التشريعات والقوانين لخدمة الوطن والمواطن.

والحقيقة أن صمت الموالاة عن توضيح جهودها – إن وجدت – أو حتى عرض وجهة نظرها في الموافقة الدائمة على كل ما تقدمه الحكومة عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، أمر يدعو إلى الاستغراب، ويفتح باب التساؤل: هل هذا الصمت مقصود؟ أم أنه ضعف في الأدوات؟ أم عدم قدرة على مواجهة الشارع؟

وأيًا ما كان، فعلى النقيض يطل علينا حزب العدل كأحد أحزاب المعارضة الحاضرة بقوة في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، مجتهدًا في الوصول إلى الناس وعرض مشروعاته المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية، والمعاشات، والإدارة المحلية، فضلًا عن حلقات النقاش والتجربة الراقية التي تحمل اسم “ليبرالي”.

قناة إعلامية، وجريدة ورقية، ومنصة إخبارية متنوعة تستضيف الجميع دون تمييز أو تقييد، وتنوع لافت في تناول مختلف مناحي الحياة السياسية، يقوده المعارض المتميز عبدالمنعم إمام رئيس الحزب، في تجربة أرى أنها وصلت إلى الناس بدرجات متفاوتة من التأثير، لكنها تظل الأولى من نوعها التي تجمع كل هذه المنصات الإعلامية داخل حزب معارض أو مؤيد.

والحقيقة أنها تجربة فريدة تستحق الإشادة، يشهد عليها حضور نواب الحزب في برامج “التوك شو” صباحًا ومساءً، وما يطرحونه من مشروعات قوانين وقضايا تمس الوطن والمواطن وتستحق الانتباه.

وإمام، ابن السادسة والثلاثين، كادر سياسي تشكل وعيه منذ نعومة أظافره، وأحد ثلاثة مؤسسين لهذا الحزب الذي تعاظم حضوره خلال السنوات الخمس التي ترأس فيها الحزب واعتلى قمته، في خطوة يراها المراقبون “قطرة قد يأتي معها الغيث”.

نقولها لله والوطن والتاريخ، وإحقاقًا للحق: لقد صنع عبدالمنعم إمام من “العدل” ندًا قويًا لكل أحزاب الوطن، بل وتفوق عليهم في الظهور والطرح. فقد صال وجال، واتخذ طريق الوصول إلى الناس، رافضًا كثيرًا من مشروعات القوانين وفق رؤية موضوعية ومنطقية، ولم يكتفِ حزب العدل وإمام بالرفض، بل قدما العلاج والحلول في كل قضية، وهنا تكمن نقطة القوة.

من حديقة الأزهر، حيث تأسس الحزب عقب الثورة، إلى مقدمة الصفوف، بخطاب ليبرالي وسطي يصنع الفارق الآن. وها هو عبدالمنعم إمام يقف على أعتاب خمس سنوات جديدة في رئاسة الحزب، بعد أن تقدم منفردًا دون منافسين، في إشارة واضحة إلى قناعة رجال العدل بما قدمه هذا الرجل الشاب وما يستحقه.

يراه الناس مدافعًا عن حقوق أصحاب المعاشات وفقراء الوطن والمكلومين فيه. ولو كان لي صوت لمنحته لإمام والعدل، ونحن على أعتاب انتخابات الحزب.

ولا أخفي إعجابي بهذا الفتى وتجربته التي تستحق التقدير، وبكلماته تحت قبة البرلمان، وما يتناوله من موضوعات غابت عن أحزاب أخرى، رغم ما تملكه من إمكانيات مالية ودعم كبير لا ينكره أحد من متابعي وصناع المشهد السياسي.

فلا قيمة إلا لما في القلوب من صدق وعدل ونية خالصة لله. والفطرة النقية لا تخدعها الأقنعة، والعقل السليم لا يضل عن الجوهر. فالحق يبقى حقًا ولو قل أنصاره، والباطل يبقى باطلًا ولو علا صوته واشتد صراخه.

وأدعو الأحزاب التي امتلأت خزائنها أن تدرس تجربة “العدل” وتستفيد منها، فلا حرج في الاقتداء بالنماذج الصالحة حتى وإن كانت من خصومك السياسيين. فالتقليد الذي يرفع الهامات ويخدم الناس والوطن لا عيب فيه، والخروج إلى الناس أفضل كثيرًا من الصمت الواهن الذي تنتهجه بعض الأحزاب والكيانات.

وتكلم يا صديقي حتى أراك.

حيا الله عبدالمنعم إمام ورجال العدل، وكل التجارب الناجحة في وطننا العزيز. فمصر تستحق، والمصريون لا ينسون أبدًا، والتاريخ سوف يحكي ما لنا وما علينا

تم نسخ الرابط