في قرية جهينة الشرقية تحديدًا، وفي نجع كوم الجرون، توجد خلاطة للإسمنت وسط النجوع والقرى، مما يتسبب في متاعب صحية كبيرة للأطفال، وللشباب، ولكل سكان القرية. ولا أدري لماذا الإبقاء على هذه الخلاطة، على الرغم من أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون لديها أسباب موضوعية لوجودها، سوى أنها أمر لا يتم متابعته بالقدر الواجب ومراعاة مصالح القرية!
وبالمناسبة، وجود هذه الخلاطة في هذا المكان يعطل إتمام مشروعي الصرف الصحي ومحطة المياه منذ ست سنوات؛ لأن استمرار خلاطة الإسمنت في هذا الموقع بالتحديد يتطلب أن تكون الشوارع غير محفورة، وذلك حتى تتحرك سيارات وعربات النقل الكبيرة التي تحمل الإسمنت وتحمل مستلزمات الخلاطة.
فعندما يبدأ مشروع الصرف الصحي ويبدأ العمل في محطة المياه، لن تكون هناك شوارع، مما يعني أن هناك "أهمية مُفتعلة" لوجود الخلاطة، أو أن خلاطة الإسمنت أصبحت تسبق العمل في مشروعي الصرف الصحي والمياه (وهذا يغير الأولويات)! أعتقد أن سكان القرية قد قدموا استغاثات عديدة دون جدوى.
وبدون شك، هناك تعثر واضح في إتمام مشروعي محطة المياه ومحطة الصرف الصحي. هذا التعثر ليس وليد اليوم، بل هو تأخر مستمر منذ ست سنوات، وكان من الطبيعي أن يُنجز المشروع قبل هذا الوقت بكثير. لكن لا أدري ما هي الأولويات التي جعلت الشركة المنفذة تتعثر في إنجازه وتتأخر عن البدء فيه حتى تظهر أزمة السيولة أو الأزمة المالية الحالية.
أعتقد أن أي مشروع عندما يتم ترسيته على شركة من الشركات، بكل تأكيد تكون الدراسات كاملة وجميع الاحتمالات قائمة ومأخوذة في الحسبان. وهنا يفرض السؤال نفسه: ما هي الأسباب الحقيقية التي عطلت إنجاز المشروع؟ هل هو غياب المتابعة؟ أشك في هذا الأمر، إذ يفترض أن هناك جهات تتابع على مستوى المحليات، وعلى مستوى المحافظة، وكذلك على مستوى الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي.
قد يكون من سوء الحظ —كما عرفت— أن هذا المشروع لم يُدرج ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وبالتالي لم يحظَ بنفس الزخم والاهتمام الفوري. ورغم أن هناك عددًا كبيرًا من النجوع التي تضمها القرية قد أُنجزت فيها أجزاء من هذا المشروع، إلا أنه يتبقى عدد آخر من النجوع ينتظر الفرج. وفي حالة إتمام المشروع بالكامل، سوف يُفتح الباب فورًا لإدخال الغاز الطبيعي، وهو ما سيرفع عن كاهل السكان معاناة أزمات أسطوانات الغاز الصعبة والمكلفة.
الوضع الحالي في الشوارع مأساوي؛ فبعضها به حفر وأجزاء أخرى غير محفورة، والناس عاشوا على أمل كبير منذ أكثر من ست سنوات، وكانوا يحسبون الساعات لإنجاز المشروع، لتنعم القرية —بنجوعها المتعددة— بمياه نظيفة وشبكة صرف صحي، تليها خدمة الغاز الطبيعي. هذا الطموح هو أمر طبيعي تمامًا، وهو صلب توجه الدولة المصرية والقيادة السياسية التي تسعى منذ اليوم الأول لتحقيق هذا الأمر، وتهتم جدًا بالقرى الأكثر احتياجًا، وهو ما تجسد في المشروع العظيم "حياة كريمة".
لقد تعاقب على محافظة سوهاج عدد من السادة المحافظين، وتم رفع الشكوى لكل من تولى المسؤولية، لكن حتى الآن لم يتم إنجاز المشروع على أرض الواقع. أعتقد أن الأمر يتطلب بالفعل قدرًا أعلى من الجدية، الاهتمام، والمتابعة الحازمة حتى يتم افتتاح محطة مياه نجع كوم الجرون ومحطة الصرف الصحي، لتكتمل فرحة السكان الذين لا يطمحون إلا في حقهم المشروع في الحياة الكريمة.