حين أتأمل المشهد الإقليمي اليوم، لا أجد وصفاً أدق مما قاله الرئيس الصيني شي جين بينغ حين حذر من الانزلاق نحو قانون الغاب، فما يجري أمامنا ليس حرباً بالمعنى التقليدي، بل هو تفكيك ممنهج للقانون الدولي الإنساني على يد دولة واحدة تعتقد أنها فوق المحاسبة.
في لبنان، رفع الجيش الإسرائيلي علمه فوق قلعة الشقيف التاريخية وعبر نهر الليطاني وأصدر أوامر إخلاء لـ13 بلدة لبنانية، وفي الوقت ذاته، أصدر نتنياهو أوامر بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، كل ذلك يجري وقرار مجلس الأمن 1701 يلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل خلف الخط الأزرق، لكن إسرائيل لا تعترف بالقانون حين يتعارض مع مصالحها.
في غزة، تجاوز عدد الشهداء 72 ألف إنسان والمعابر مغلقة، والمساعدات محظورة، والأطفال يموتون جوعاً، المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم دولة الاحتلال بتأمين الغذاء والدواء للسكان، لكن إسرائيل تحوّل هذا الالتزام القانوني إلى أداة حرب؛
والأخطر من كل ذلك أن إسرائيل تعمدت تفجير مفاوضات السلام الأمريكية الإيرانية، وإيران علّقت المحادثات احتجاجاً على الضربات المتواصلة على لبنان، ومسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أقرّ بأن استثناء لبنان من وقف إطلاق النار هو محاولة متعمدة لإفشال المسار التفاوضي، هذه ليست مصادفة، بل سياسة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يصمت العالم؟
المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تلزم جميع الدول بضمان احترام القانون الدولي الإنساني وليس فقط الامتناع عن انتهاكه، الدول التي تورد السلاح لإسرائيل مسؤولة قانونياً ومباشرة عن كل جريمة ترتكب بهذا السلاح.
أقول بوضوح كاملٍ بصفتي مختص في للقانون الدولي: ما يجري في غزة ولبنان يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بكل معايير القانون الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية مطالبة بالتحرك الفوري لا الاكتفاء بإصدار مذكرات اعتقال يُتجاهل تنفيذها.
التاريخ لن يرحم جيلاً صمت وشاهد وسكت. وأنا لن أصمت طالما القانون يمنحني صوتاً.