سرقة أم إخفاء متعمد؟ هواتف مفقودة تهز الحكومة البريطانية في قضية إبستين
تواجه الحكومة البريطانية موجة متصاعدة من الجدل والاتهامات بمحاولة التستر على وثائق سياسية وأمنية حساسة، بعد تقارير رسمية أشارت إلى اختفاء مراسلات مهمة تخص وزيرًا بارزًا داخل الحكومة، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول شفافية الإفصاح الحكومي.
“سرقة هاتف” تثير عاصفة سياسية.. اختفاء رسائل حساسة داخل الحكومة البريطانية
ووفقًا لتقارير نشرتها "بوليتيكو" و"بي بي سي"، فإن نيك توماس سيموندز، وزير مكتب مجلس الوزراء والمسؤول عن ملف إعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لم يتمكن من تقديم سجلات كاملة لمحادثاته عبر تطبيق "واتساب" مع اللورد بيتر ماندلسون.
وتأتي هذه المراسلات ضمن وثائق طالب البرلمان البريطاني بالكشف عنها ضمن آلية "الالتماس المتواضع"، في إطار تحقيق يتعلق بتعيين ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة قبل إقالته لاحقًا على خلفية صلات مزعومة بجيفري إبستين.

تزامن سرقات هواتف مسؤولين يثير تساؤلات حول مصير وثائق سياسية حساسة
وأوضح الوزير أن غياب الرسائل يعود إلى تعرض هاتفه الشخصي للسرقة في 15 أكتوبر 2025 بوسط لندن، مؤكدًا أنه فقد معه بيانات ومحادثات متعددة، وأنه أبلغ رئاسة الوزراء بمحتوى بعض الرسائل اعتمادًا على ما يتذكره، واصفًا بعضها بأنها “محرجة” لكنها لا تتضمن مخالفات.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير أخرى أن مورجان مكسويني، كبير مستشاري رئيس الوزراء السابق، فقد هاتفه أيضًا في حادثة سرقة مماثلة قبل أيام قليلة من واقعة سيموندز، مما أدى إلى غياب مراسلاته عن الوثائق الرسمية المنشورة.
هذا التزامن في حوادث فقدان الهواتف لدى مسؤولين مرتبطين بالملف نفسه أثار شكوكًا لدى نواب في البرلمان ونشطاء الشفافية، الذين تساءلوا عما إذا كانت هذه الوقائع مجرد صدفة أم أنها تخفي وراءها محاولة منظمة لإخفاء رسائل قد تكون حساسة سياسيًا، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة "مترو".

ملف ماندلسون يعود للواجهة.. اختفاء رسائل وزارية يثير جدلًا واسعًا في بريطانيا
وتعود جذور القضية إلى الجدل الذي رافق تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن، قبل إقالته في سبتمبر 2025 بعد تسريبات أمريكية تحدثت عن علاقات مثيرة للجدل جمعته بجيفري إبستين.
ورغم نشر الحكومة أكثر من 1000 صفحة من الوثائق المتعلقة بالقضية، فإن غياب الرسائل المباشرة بين المسؤولين قلل من اكتمال الصورة، وفقًا لنواب في البرلمان، الذين أشاروا إلى وجود ثغرات كبيرة في المعلومات المنشورة.
وفي المقابل، أكدت الحكومة البريطانية التزامها بقرارات البرلمان وبأقصى درجات الشفافية الممكنة في ظل ما وصفته بالظروف التقنية وحوادث السرقة المبلغ عنها رسميًا.
لكن إغلاق الشرطة لملف سرقة أحد الهواتف لعدم كفاية الأدلة زاد من حالة الجدل، ليبقى الملف مفتوحًا أمام المزيد من التساؤلات حول مدى اكتمال الإفصاح الحكومي، في قضية أصبحت من أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل في بريطانيا خلال الفترة الأخيرة.



