عاجل

 

يعتقد البعض، بل لا أبالغ إن قلت الكثيرون في مصر وعالمنا العربي، أن التعديلات القانونية على قانون الأحوال الشخصية للمصريين — مسلمين ومسيحيين — هي الحل السحري لإنهاء كل المشكلات بين الرجل والمرأة، متناسين أن هناك خللاً مجتمعياً عميقاً يتطلب منا جميعاً التكاتف لعلاجه، وترميم ما تم تدميره عبر عقود من الزمن.
فالملاحظ أن الآباء والأمهات، قبل الشباب المقبلين على الزواج، يحتاجون إلى توعية شاملة؛ فالأمر يتجاوز مجرد الفكرة التقليدية بأن "الابن أو الابنة قد كبرا وحان وقت زواجهما". إن الجميع لا يدرك حجم اختلاف الثقافات بين البيوت، وخاصة أن الكل يتجمّل ويرتدي أقنعة مثالية في فترة الخطوبة.
يجب أن نعترف بشجاعة أن جودة الإنسان العربي والمصري في خطر اجتماعي واضح، وعلى الدولة بكل مؤسساتها الوطنية أن تدرك أبعاد هذا الخطر الكبير. نعم، الأسرة ككل تحتاج إلى تدريب ووعي بما يسمى "الثقافة الزوجية" وتعلُّم لغة الحوار الراقي والمتحضر، وهذا لن يتأتى إلا بتفعيل بند التربية والتدريب العملي في مدارسنا وجامعاتنا.
نعم، نحن بحاجة إلى التدريب والتربية العملية للأبناء منذ الصغر على احترام الآخر وتقبل الاختلاف. يا سادة، الجميع يركز اليوم على التعليم والملبس والغذاء، وقليل — ممن رحم ربي — من يركز على التربية النفسية السوية للأبناء، متناسين أن التكنولوجيا الحديثة التي تُترك في أيدي الصغار بلا رقابة، تدمر ما يتبقى من قيم يكافح بعض الآباء والأمهات لغرسها في نفوس أبنائهم.
اسمحوا لي أن أقول بكل شجاعة: ليس الحل في تعديل قوانين الأحوال الشخصية فحسب؛ فالتعديلات — مهما بلغت جودتها وإحكامها — ليست سوى مسكنات لمرض عضال ومزمن أصاب مجتمعنا، وتحول بسببه الزواج إلى حرب حقيقية بين الرجل والمرأة، ضحاياها الأكثر إيلاماً هم الأطفال. هل يدرك المجتمع أن الخلافات الزوجية وصلت في بعض الأحيان إلى حد الجريمة والقتل؟
أرجوكم، علينا جميعاً أن نتكاتف ونعترف بأنه لا بد للدولة أن تضع خطة (طويلة، ومتوسطة، وقصيرة الأجل) لعلاج الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي هي أساس كل مشكلات الزواج. كما أرجو من صُناع القرار التفكير جلياً في رفع سن الزواج ليكون متوافقاً مع سن الرشد القانوني لطرفي العقد، حتى يكونا على وعي كامل وإدراك تام بأهمية بناء أسرة مستقرة، فهي النواة الأساسية لأي مجتمع ناجح ودولة قوية.

تم نسخ الرابط