عاجل

فيلم «برشامة».. الدكتورة روحية الجنش: الفقه ليس لعبة لتبرير الأخطاء

الدكتورة روحية الجنش
الدكتورة روحية الجنش

علقت الدكتورة روحية مصطفى الجنش، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر بالقاهرة، رئيس قسم القضايا المعاصرة بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا، على التجاوزات والجرأة الآثمة على الثوابت الشرعية في فيلم «برشامة».

الكوميديا لا تبرر العبث بالمقدسات

وقالت الدكتورة روحية مصطفى الجنش، ليست المشكلة أن فيلم «برشامة» يناقش الغش، ولا أن فيه نقدًا للتعليم أو للثانوية العامة، فهذه قضايا واقعية ومهمة. لكن المشكلة أن الضحك في بعض المشاهد جاء على حساب معانٍ لا ينبغي أن تُقدَّم بخفة أمام الأبناء والشباب.

وأضافت، عبر صفحتها على فيس بوك، حين يُقال في مشهد: «الغش آخرته النار»، فيأتي الرد ساخرًا: «ما أنا طول عمري بغش وما اتحرقتش»، فهذه ليست مجرد نكتة؛ لأن الطفل أو الشاب يسمع هنا تهوينًا لمعنى الوعيد، وكأن تأخر العقوبة دليل على عدم خطورة الذنب.

ولفتت إلى قول أحد ممثلي الفيلم: «ما أنا طول عمري بعمل الغلط وربنا سترني»، مضيفة: هنا يتحول ستر الله من باب للتوبة والحياء إلى مبرر للتمادي والتحدي، وكأن ستر الله على العبد ليس نعمة تستوجب الرجوع، بل فرصة لمزيد من الجرأة على الخطأ.

وأكدت أنه حين تتحول الجنة والنار إلى إفيهات، وحين يُقال لامرأة في مشهد ساخر: «لو كنتِ أيام كفار قريش لنزلت فيكِ سورة»، فهنا لا نتحدث عن كوميديا بريئة، بل عن خطاب يعبث بمقام القرآن، ويربك وعي الأبناء تجاه الدين والوحي والغيب.

ونوهت إلى أن أشد ما يؤلم، في الفيلم، أن يقدم المسجد، وهو بيت الله وموضع الصدق والخشوع، كمكان تُدار فيه مشاهد الغش والتزوير. المسجد في وجدان أولادنا ينبغي أن يبقى رمزًا للأمانة، لا خلفية كوميدية للفوضى والخداع.

واستكملت: ثم تأتي اللقطة الأخيرة لتزيد الأمر خطورة؛ حين يمد البطل يده ليسلم على البطلة، فتقول له: «مش قلت ابن حنبل قال لا يجوز؟» فيرد: «أبو حنيفة قال يجوز». وهنا لا تُعرض مسألة فقهية بخلافها وضوابطها، بل يُستعمل الفقه كأنه لعبة انتقائية لتبرير التصرف وقت الحاجة، وهذا تزييف صارخ لصورة الفقه الإسلامي في وعي الشباب.

وشددت أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر بالقاهرة، على أنها ليست ضد الفن أو الضحك والكوميديا، قائلة: نحن لسنا ضد الفن، ولسنا ضد الضحك، ولسنا مع تحويل الحياة إلى عبوس دائم. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين كوميديا تكشف عيبًا اجتماعيًا، وكوميديا تُضعف هيبة المقدسات في قلوب الجيل.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: 65]، مختتمة: انتبهوا لما يضحك عليه أبناؤكم؛ لأن القلب إذا اعتاد الضحك على المقدسات، صَعُب عليه بعد ذلك أن يعظّمها كما ينبغي.

تم نسخ الرابط