فنان سويسري يحوّل طائرة سوفيتية مهجورة إلى وجه المسيح في أرمينيا
قدم فنان سويسري عملا فنيا استثنائيا حول فيه طائرة سوفييتية مهجورة من طراز “Yakovlev Yak-40” إلى عمل بصري ضخم يجمع بين الرمزية المسيحية والإرث السوفييتي، في مشروع فني أُنجز على ضفاف بحيرة بحيرة سيفان.
ويتمثل العمل في رسم وجه المسيح على جسم الطائرة، بحيث لا تُدرك الصورة كاملة إلا من منظور جوي، حيث تظهر الطائرة وكأنها جسد رمزي يمتد عليه وجه المسيح وذراعاه، في تكوين فني يمزج بين الفكرة الدينية والآلة الصناعية.
وقال الفنان السويسري ميشا هاني، المعروف فنيا باسم “فيرويند”، إنه اختار طائرة ياك-40 بعد بحث طويل عن نموذج مناسب، مشيرا إلى أن الطائرة “توقفت عن وظيفتها الأصلية كآلة للطيران، لكنها اكتسبت حياة جديدة كمساحة للتأمل وإعادة التفسير”.
وأضاف أن الرقم 40 المرتبط بالطائرة يحمل دلالات رمزية دينية مرتبطة بصعود السيد المسيح، ما أضفى بُعدا إضافيا على العمل الذي يربط بين الحركة والسكون، وبين المادة والروح.

ذاكرة وصراع رمزي
ويأتي المشروع في سياق بصري وروحي متداخل، إذ يعكس، بحسب الفنان، العلاقة بين الذاكرة التاريخية والمعاناة الإنسانية، خصوصا في أرمينيا التي تحمل إرثا معقدا من التحولات السياسية والدينية.
وأكد أن العمل لا يهدف إلى تقديم رسالة مباشرة، بل إلى خلق مساحة تأملية يتقاطع فيها الماضي والحاضر، حيث تتحول الطائرة من رمز للنقل والحركة إلى “مذبح بصري للذاكرة والصمود”.

الفن مساحة للتوتر لا الإجماع
من جهتها، قالت القيمة الفنية آنا كاماي إن اختيار الموقع على ضفاف بحيرة سيفان لم يكن عشوائيا، بل جزءا أساسيا من التجربة، موضحة أن البيئة الطبيعية والتاريخ المحلي للطائرة المهجورة يضيفان طبقات من المعنى لا يمكن لمعرض فني مغلق أن يوفرها.
وأضافت أن العمل يعتمد على “التوتر بين المادي والروحي”، بين الطائرة كآلة توقفت عن العمل وبين الصورة المسيحية التي تمنحها بعدا رمزيا جديدا.

بين الذاكرة والهوية
ويرى القائمون على المشروع أن الطائرة تمثل أيضا رمزا لطبقات تاريخية متداخلة، من الحقبة السوفييتية إلى الحاضر الأرمني، في حين يشكل وجه المسيح عنصرا كونيا يتجاوز الحدود الثقافية والدينية.
ويؤكد الفنان أن الذاكرة ليست مجرد أرشيف للماضي، بل حالة مستمرة الحضور، تتجسد في المكان والناس والرموز، مشيرا إلى أن اختيار أرمينيا جاء نتيجة تقاطع رمزي وتاريخي وروحي مع فكرة العمل.

جدل حول الفن والمقدس
ويهدف المشروع، وفق القائمين عليه، إلى فتح نقاش حول معنى الفن العام وحدود استخدام الرموز الدينية في الفضاء المفتوح، إضافة إلى سؤال أوسع حول من يملك حق تفسير الرموز المقدسة في السياقات المعاصرة.
ويتوقع أن يثير العمل تفاعلا واسعا بين مؤيدين يرونه تجربة فنية جريئة، ومعارضين يعتبرونه تدخلا في رموز دينية وتاريخية حساسة، في سياق يتكرر فيه الجدل حول العلاقة بين الفن المعاصر والهوية والذاكرة الجماعية.



