عاجل

إسرائيل تتسلم طائرة وقود أمريكية.. هل هو تمهيد لمواجهة جديدة مع إيران؟

حرب إيران
حرب إيران

تسلم سلاح الجو الإسرائيلي أول طائرة تزويد بالوقود جوا من طراز بوينج كي سي-46 بيجاسوس، في خطوة تعد من أبرز عمليات تحديث القدرات الجوية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، وسط استمرار التوترات الإقليمية والجدل بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وتأتي الطائرة ضمن صفقة تشمل ست طائرات من هذا الطراز، بعد سنوات من التأجيل والانتظار، بهدف تعزيز قدرة المقاتلات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى من دون الاعتماد على قواعد متقدمة أو دعم لوجستي خارجي، ما يمنح الجيش الإسرائيلي مرونة عملياتية أكبر في أي سيناريو إقليمي محتمل.

وتصف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الطائرة الجديدة بأنها إضافة استراتيجية ستوسع نطاق العمليات الجوية وتحافظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، فيما اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن دخولها الخدمة يمثل "تغييرا لقواعد اللعبة" نظرا لقدرتها على دعم الطائرات المقاتلة خلال المهام طويلة المدى.

ويأتي تسلم الطائرة في توقيت حساس، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، في وقت تبدي فيه إسرائيل مخاوف متزايدة من إمكانية التوصل إلى تفاهمات لا تراعي مطالبها الأمنية.

استنزاف سياسي بدل المواجهة العسكرية

ويرى الخبير العسكري الأردني المتقاعد ضيف الله الدبوبي أن المنطقة لا تتجه حاليا نحو مواجهة عسكرية جديدة، رغم استمرار الاستعدادات الإسرائيلية.

وقال الدبوبي إن المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران أظهرت استخدام أسلحة وتقنيات متطورة من الجانبين، لكنها لم تسفر عن نتائج حاسمة، ما دفع الأطراف إلى الانتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ما وصفه بـ"مرحلة الاستنزاف السياسي".

وأضاف أن الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران لا تزال عالقة، خصوصا فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات التفتيش الدولية، ورفع العقوبات الاقتصادية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرا أن التفاوض الحالي يشبه "ماراثونا سياسيا طويلا" أكثر من كونه طريقا لاتفاق وشيك.

كما أشار إلى أن التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان تهدف إلى تعزيز أوراق الضغط على حزب الله وتحسين شروط التفاوض في أي ترتيبات إقليمية مقبلة، دون أن تشكل مؤشرا مباشرا على اقتراب حرب جديدة ضد إيران.

الصراع لم ينته

في المقابل، يرى المحلل السياسي رياض منصور أن إسرائيل تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها استكمالا لصراع لم يُحسم بعد.

وأوضح أن استلام طائرات التزود بالوقود، ورفع مستويات الجاهزية العسكرية، وتعزيز الجبهة الداخلية، كلها مؤشرات على أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لاحتمالات مواجهة مستقبلية مع إيران، وتعتبر الصراع معها مفتوحاً على مراحل جديدة.

وأضاف أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل يمتد إلى مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ تخشى تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى منح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، وهو ما تعتبره تهديدا استراتيجياً طويل الأمد.

وفي المقابل، يرى منصور أن استمرار الغموض الإيراني في إدارة الملف النووي يمنح خصوم طهران مبررات إضافية لمواصلة الضغوط السياسية والاقتصادية، ويجعل أي اتفاق مستقبلي أكثر هشاشة وقابلية للانهيار.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن مسؤولية تعثر المفاوضات، فيما تظل ملفات اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات التفتيش الدولية، ورفع العقوبات، والأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، أبرز العقبات أمام أي اتفاق مرتقب.

وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن إيران تماطل في تنفيذ التزاماتها عبر الخلافات الفنية، تصر طهران على أن غياب الثقة بالإدارات الأمريكية المتعاقبة يدفعها للمطالبة بضمانات عملية قبل تقديم أي تنازلات جديدة، في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز قدراتها العسكرية تحسباً لأي تطورات مستقبلية في المنطقة.

تم نسخ الرابط