أول صور ملونة للحرم المكي.. قصة شاب باكستاني وثّق رحلة الحج بعدسته قبل 74 عاما
نشرت وكالة الأنباء السعودية «واس» مجموعة من الصور النادرة التي تُعد أول صور ملونة معروفة للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة، والتي ظهرت في عدد يوليو 1953 من مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، بعدسة الشاب المسلم من أصل باكستاني عبدالغفور شيخ، الذي كان يبلغ من العمر 21 عاما أثناء أدائه فريضة الحج.
وتداول رواد منصة إكس القصة، مؤكدين أن القصة تعود إلى أواخر صيف عام 1952، الموافق لشهر ذي الحجة 1371هـ، حين كان عبدالغفور شيخ، ابن أسرة عُرفت بالتجارة والعمل الخيري في شرق أفريقيا، يواصل دراسته في جامعة هارفارد الأمريكية بعد أن أرسله والده إلى الولايات المتحدة لاستكمال تعليمه. ورغم انشغاله بالدراسة، ظل شوقه إلى أداء فريضة الحج حاضرا في وجدانه.
ومع حلول الإجازة، توجه عبدالغفور إلى مقر الجمعية الجغرافية الوطنية «ناشيونال جيوغرافيك» في واشنطن، عارضًا فكرة غير مسبوقة آنذاك، تتمثل في توثيق رحلته إلى مكة المكرمة بالصور الملونة، ليكون أول مسلم ينقل شعائر الحج ومناسكه إلى القارئ الغربي بعدسة ملونة.
وحظيت الفكرة بموافقة المجلة، التي زودته بآلتي تصوير صغيرتين ومقياس للضوء، رغم محدودية خبرته في التصوير. وبعدها انطلق من نيويورك في رحلة طويلة عبر القارات والمحيطات، متجهًا إلى جدة، ومنها واصل طريقه إلى مكة المكرمة.
ومع اقترابه من العاصمة المقدسة ليلا، بدأت أنوار مكة تلوح أمامه بين الجبال، قبل أن يدخل المسجد الحرام من باب السلام مع أولى ساعات الفجر. وهناك عاش واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياته عندما وقعت عيناه على الكعبة المشرفة لأول مرة وسط أجواء الخشوع والسكينة.
وخلال أداء المناسك، حرص عبدالغفور شيخ على توثيق كل ما يراه بعدسته، فكان يخفي كاميراته ومقياس الضوء تحت ملابس الإحرام، رغم حصوله على تصريح رسمي بالتصوير، مراعاةً لحساسية التصوير في ذلك الوقت.
وجمع المصور الشاب بين العبادة والتوثيق، فالتقط صورًا للطواف والسعي وعرفات ومزدلفة ورمي الجمرات، متحملًا مشقة الزحام وحرارة الطقس، كما كان ينتظر الظروف المناسبة لالتقاط الصور بالأفلام الملونة التي كانت تحتاج إلى إضاءة خاصة وتباين ضوئي مناسب.
وفي طريقه إلى عرفات، استأجر سيارة خاصة بدلا من الحافلات المزدحمة ليتمكن من التحرك بحرية أكبر والتقاط الصور. كما وقف تحت شمس عرفات الحارقة دون مظلة حتى تبقى يداه متفرغتين للتصوير، ثم واصل رحلته بين مزدلفة ومنى والمسجد الحرام، موثقًا مشاهد نادرة للحجاج والمشاعر المقدسة.
وبعد انتهاء الرحلة، نشرت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» في يوليو 1953 تقريرا مصورا بعنوان «من أمريكا إلى مكة في رحلة حج جوية»، ليصبح عبدالغفور شيخ صاحب أول توثيق ملون معروف للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة.
هكذا انتهت رحلة عبدالغفور شيخ في مكة المكرمة، بعد أن نجح في توثيق أول صور ملونة معروفة للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة، تاركا سجلا بصريا نادرا وثّق رحلة الحج ومشاهدها قبل أكثر من سبعة عقود، ليصبح أحد أبرز الشهادات البصرية على تاريخ الحرم المكي في القرن العشرين