من 27 إلى 115 مليار دولار.. ما الحجم الحقيقي لثروة إيران المجمدة في الخارج؟
عادت قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج إلى واجهة المشهد السياسي والاقتصادي بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة مصادرة مليار دولار أمريكي من العملة المشفرة التابعة لطهران.
ففي حين تتحدث بعض التقارير عن أكثر من 100 مليار دولار من الأموال والأصول الإيرانية المحتجزة خارج البلاد، تؤكد مصادر إيرانية للصحف الأجنبية أن الرقم الفعلي لا يتجاوز 27 مليار دولار، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الأموال وحدودها وما إذا كانت تشمل الأرصدة النقدية فقط أم تمتد إلى الاستثمارات والأصول الأخرى.

تقديرات متناقضة.. من 27 إلى 115 مليار دولار
تتباين الأرقام المتداولة بشأن الأموال الإيرانية المجمدة بشكل لافت، فبحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2022، بلغت قيمة الأرصدة الإيرانية المحتجزة في الخارج نحو 115.4 مليار دولار، وفقًا لصحيفة إندبندت.
في المقابل، تشير صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية إلى أن إجمالي الأموال المجمدة لا يتجاوز 27 مليار دولار.
وزاد الغموض بعد تصريحات محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إذ لم يوضح ما إذا كان الرقم الذي تحدث عنه والبالغ نحو 100 مليار دولار، يقتصر على الأرصدة النقدية المجمدة أم يشمل أيضًا الأصول والاستثمارات غير النقدية الموجودة خارج البلاد.
العقوبات الأمريكية.. السبب الرئيسي للتجميد
تؤكد السلطات الإيرانية أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يعود إلى عائدات صادرات النفط والغاز والطاقة، التي تعذر تحويلها إلى الداخل الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عامي 2018 و2019.
وأدت العقوبات الأولية والثانوية التي فرضتها واشنطن إلى تقييد التعاملات المصرفية الإيرانية بشكل واسع، ما جعل تحويل الإيرادات المالية إلى إيران مهمة شديدة التعقيد، حتى بالنسبة للدول التي حافظت على علاقات اقتصادية وتجارية مع طهران.
العراق يتصدر قائمة الدول المحتجزة للأموال الإيرانية
تشير بعض التقارير الأجنبية إلى أن العراق يحتفظ بالحصة الأكبر من الأموال الإيرانية المجمدة، إذ تتراوح قيمتها بين 6 و11 مليار دولار، وهي مستحقات مترتبة على واردات الغاز والكهرباء الإيرانية.
وتودع هذه الأموال في حسابات لدى المصرف العراقي للتجارة (TBI)، فيما تمنع العقوبات الأمريكية تحويلها مباشرة إلى إيران.
قطر.. أموال الصفقة الأمريكية الإيرانية
تحتل قطر المرتبة الثانية من حيث حجم الأموال الإيرانية المحتجزة، بقيمة تقدر بنحو 6 مليارات دولار. وتعود هذه الأموال إلى أرصدة نُقلت سابقًا من بنوك كورية جنوبية إلى حسابات خاصة في مصارف قطرية ضمن تفاهمات بين واشنطن وطهران، غير أن التطورات الإقليمية اللاحقة والتشدد الأمريكي في تطبيق العقوبات أعادا فرض قيود على إمكانية وصول إيران إليها، وفق الرواية الإيرانية.
اليابان ولوكسمبورج.. عائدات نفطية وأصول قضائية
في اليابان، تقدر الأموال الإيرانية المجمدة بما يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار، وهي عائدات صادرات نفطية تعود إلى ما قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.
أما في لوكسمبورج، فتبلغ قيمة الأصول المحتجزة نحو 1.6 مليار دولار، وترتبط بأموال تابعة للبنك المركزي الإيراني كانت مودعة لدى مؤسسة "كليرستريم" المالية قبل تجميدها بموجب أحكام قضائية أميركية مرتبطة بقضايا تعويضات.
أصول موزعة بين ألمانيا وتركيا والبحرين
في السياق تشير بعض الصحف الأجنبية إلى أن ألمانيا وتركيا والبحرين تحتفظ مجتمعة بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دولار من الأموال والأصول الإيرانية.
وترتبط الأموال الموجودة في ألمانيا بقضايا مصرفية وأصول تعود إلى شركات وبنوك إيرانية، بينما ترتبط الأرصدة الموجودة في تركيا بعائدات تجارة الطاقة والتبادل التجاري، خصوصاً عبر "هالك بنك". أما في البحرين، فتعود الأموال إلى استثمارات ومشاريع مصرفية مشتركة قديمة، من بينها أصول مرتبطة بـ"فيوتشر بنك".
المفاوضات مع واشنطن تعيد الملف إلى الواجهة
وبحسب تقارير دبلوماسية غربية، من بينها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن أحد المقترحات المطروحة يتضمن الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية على مرحلتين، ضمن إطار تفاهم سياسي واقتصادي محتمل بين الجانبين.
ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في أي اتفاق مستقبلي، نظرًا إلى ارتباطه المباشر بالأزمة الاقتصادية الإيرانية وبقدرة الحكومة على توفير السيولة اللازمة لدعم الاقتصاد المحلي.