في مدينة طما، خرج رجل بسيط كعادته لأداء صلاة الفجر، دون أن يدرك أن اسمه سيصبح بعد ساعات رمزًا لمعنى أصيل يجسد شهامة ولاد البلد.
عم عادل، ابن محافظة سوهاج، لم يسعَ إلى بطولة أو شهرة، بل كان يؤدي يومه المعتاد كأي أب مصري بسيط يسعى إلى كسب رزقه بالحلال. لكن عندما سمع صرخات الاستغاثة من مطعم اندلعت فيه النيران، تصرف بسرعة وشجاعة؛ إذ استخدم طفاية حريق صغيرة لمحاصرة ألسنة اللهب المشتعلة في 6 من العاملين طالت أجسادهم النيران، ثم بدأ في إخراج أسطوانات الغاز من المكان لمنع وقوع كارثة أكبر وإنقاذ الموجودين بالداخل.
وقد تعرض لإصابات بحروق من الدرجة الثانية في يديه وقدميه، لكنه لم يتراجع قبل أن يسهم في إنقاذ العديد من الأرواح. ومن يتابع تصريحاته بلكنته الصعيدية المميزة بعد الحادث، يلمس حجم التواضع والإنسانية التي يتحلى بها، وكأن ما فعله أمر عادي لا يستحق الإشادة، رغم أنه خاطر بحياته بكل شجاعة وإخلاص.
هنا تتجلى الصورة الحقيقية للمصريين "ولاد الأصول" الذين يتمتعون بقيم الشهامة والجدعنة، رجالًا يعتبرون إنقاذ الآخرين مسؤولية أخلاقية وإنسانية، ويجسدون قيم الإقدام والتكافل في أصعب المواقف.
وفي سوهاج، حيث يتمسك الناس بالأصول والنخوة، خاطر عم عادل بحياته لإنقاذ شباب من الموت، بينما الجميع يفر من النيران والدخان. ورغم ما تعرض له من إصابات، فإن الأرواح التي نجت كانت خير دليل على أن الخير لا يزال حاضرًا بين الناس.
مشهد يستدعي أن نوثقه وأن نكرمه بصورة رسمية لتظل النماذج الإيجابية حاضرة، بعيدًا عن مشاهد دخيلة على مجتمعنا، لتثبت أن الأبطال الحقيقيين ليسوا بالضرورة من المشاهير أو أصحاب المناصب، فقد يكون البطل رجلًا بسيطًا يعيش في قرية هادئة في صعيد مصر، لكنه وقت الشدة يثبت أن القيمة الحقيقية تقاس بالعطاء، وأن الرجولة مواقف.
ولأن مثل هذه النماذج الإنسانية تستحق الدعم، تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز الخدمات الطبية في محافظات الصعيد، ونتوجه للرائعة هبة السويدي بطلب أن نرى مستقبلاً فرعًا لمستشفى "أهل مصر" لعلاج الحروق في قلب الصعيد، ليكون قريبًا من المواطنين، خاصة ضحايا الحروق والحوادث الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة وسريعة.
كل التحية والتقدير للعم عادل ابن طما… وكل التقدير لأهالي الصعيد الذين يثبتون دائمًا أن الشهامة ليست مجرد كلمات، بل أفعال تظهر وقت الشدة.