وقف نشاط حركة «علمانيون» يشعل الجدل.. بين الاحتفاء بالسقوط والرثاء لصوت العقل
أثار إعلان توقف نشاط حركة «علمانيون» حالة واسعة من الجدل والانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر القرار نهاية لتجربة ثقافية وفكرية مهمة، ومن رأى فيه انتصارًا لما وصفوه بـ«حماية الهوية الدينية»، لتتحول الأزمة خلال ساعات إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الأوساط الثقافية والفكرية.
البداية جاءت بعد إعلان أحمد سامر، مؤسس حركة «علمانيون»، وقف النشاط الثقافي للحركة عقب مسيرة استمرت نحو 15 عامًا، شهدت تنظيم أكثر من 860 فعالية تنوعت بين الندوات الفكرية والصالونات الثقافية والعروض السينمائية ونوادي القراءة.
وأوضح سامر، عبر فيديو نشره على الصفحة الرسمية للحركة بموقع «فيسبوك»، أن الأزمة المالية كانت السبب الرئيسي وراء القرار، مشيرًا إلى تعثر توفير التمويل اللازم لتغطية النفقات الأساسية، وعلى رأسها إيجار مقر الحركة، مؤكدًا أن المشروع اعتمد طوال سنواته على الجهود الذاتية وبعض المساهمات المحدودة من الداعمين.
وأشار إلى إجراء محاولات خلال الفترة الماضية للتواصل مع عدد من الشخصيات العامة لإنقاذ المشروع والاستمرار في النشاط الثقافي، إلا أن تلك الجهود لم تنجح بالشكل المطلوب، موجّهًا الشكر لعدد من الداعمين، بينهم الدكتور خالد منتصر، والدكتور سامح مرقص، والدكتور محمد نبيل المصري، وعبدالكريم جاسر.
وأكد سامر أن استمرار النشاط أصبح شبه مستحيل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مرجحًا أن يكون التوقف نهائيًا، خاصة مع غياب مصادر تمويل مستقرة تضمن استمرارية المشروع.
إعلان التوقف فجّر موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة، حيث أعرب عدد من المثقفين والكتاب عن حزنهم الشديد لما اعتبروه خسارة لصوت ثقافي وتنويري داخل المجتمع.
الكاتبة سحر الجعارة وصفت غلق صالون «علمانيون» بأنه «خسارة فادحة للدولة المدنية وتيار التنوير»، مؤكدة أن الصالون كان يمثل منبرًا مهمًا لصوت العقل وفرصة حقيقية لنشر الثقافة والوعي بين الشباب، كما انتقدت ما وصفته بتخلي المجتمع عن دعم مثل هذه المبادرات الفكرية.
وأضافت أن الأفكار لا تموت، معتبرة أن التجربة ستظل ممتدة في عقول وتأثيرات الشباب الذين شاركوا فيها وتأثروا بها خلال السنوات الماضية.
كما عبّر الكاتب شريف شوباشي عن غضبه وحزنه من توقف الحركة، واصفًا إياها بأنها كانت «ضوءًا مضيئًا وسط ظلام ثقافي وفكري»، متسائلًا عن غياب الدعم من رجال الأعمال والدولة للمشروعات الثقافية والفكرية المستقلة.
وقال شوباشي إن اختفاء «علمانيون» يمثل ضربة للتيار الفكري الرافض لما وصفه بـ«قوى الظلام»، مشيرًا إلى ثقته في قدرة أحمد سامر على مواصلة المواجهة الفكرية رغم الأزمة الحالية.

وفي السياق ذاته، نشر الدكتور خالد منتصر تعليقًا حمل نبرة حزينة على توقف الحركة، قائلاً إن شباب «علمانيون» ظلوا لمدة 15 عامًا يعافرون داخل صالون متواضع الإمكانيات لكنه «عميق التأثير»، مؤكدًا أنهم لم يدعوا يومًا إلى العنف أو الكراهية، رغم ما وصفه بتضخم التيارات الإسلامية وقدرتها على حصد الأموال وإنشاء المنصات الإعلامية.
وأضاف منتصر أن هؤلاء الشباب كانوا «محبين للعلم والسؤال والحرية والمستقبل»، لكنهم اضطروا – بحسب وصفه – إلى «التسول من أجل استكمال المسيرة بكرامة»، مختتمًا منشوره بكلمة: «حزين».

على الجانب الآخر، رحّب عدد من النشطاء والدعاة بوقف نشاط الحركة، معتبرين أن ما حدث يمثل انتصارًا للهوية الدينية ورفضًا للأفكار التي تطرحها الحركة.
وجاء من أبرز التعليقات ما نشره الدكتور مختار جمعة عبر حسابه، حيث كتب: «كل من يعمل ضد شرع الله عز وجل وينفق أمواله على محاربة دين الله ثم يكون ذلك عليهم حسرة وعاقبة أمرهم خسرا»، وهو المنشور الذي اعتبره كثيرون تعليقًا غير مباشر على أزمة «علمانيون».
كما أعلن الناشط الهيثم سعد دعمه للإجراءات القانونية التي اتُخذت ضد الحركة، قائلاً إن وقف النشاط «ليس كافيًا»، مشيرًا إلى وجود بلاغات وتحركات قانونية سابقة ضدها تحت شعار «كله بالقانون».
