البابا ثيودورس الثاني يزور توركانا الكينية حاملاً رسالة رجاء
زار البابا والبطريرك ثيودورس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، منطقة توركانا شمال كينيا، إحدى أكثر المناطق فقرًا ومعاناة في العالم، في زيارة حملت رسائل دعم ورجاء ومحبة لأهالي المنطقة الذين يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة.
وجاءت الزيارة ضمن جولته الرعوية إلى مطرانية إلدوريت المقدسة وشمال كينيا، حيث حرص البطريرك على التواجد بالقرب من السكان المحليين، ليس فقط من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية، بل من جميع سكان المنطقة بمختلف انتماءاتهم القبلية والدينية، مؤكدًا أن رسالة الكنيسة تتجاوز الحدود والانقسامات لتصل إلى كل إنسان متألم ومحتاج.
استقبال شعبي حافل في قلب الصحراء الأفريقية
وشهدت الزيارة استقبالًا شعبيًا واسعًا وصفه المشاركون بالمؤثر، حيث احتشد المئات من أبناء توركانا لاستقبال “بطريرك المحبة”، بينهم أطفال وشباب وأمهات ومسنون، كثير منهم كانوا حفاة الأقدام، حاملين الأغاني التقليدية والرقصات الشعبية ودموع الفرح.
وفي تلك المنطقة القاحلة التي يعاني سكانها يوميًا من الفقر والجفاف وغياب الخدمات الأساسية، شكّل حضور البابا ثيودورس الثاني رسالة عملية تؤكد أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تنسى أبناءها في المناطق المنسية والمهمشة.
افتتاح كنيسة القديس جورج بدعم من الإرسالية الأرثوذكسية
وخلال الزيارة، افتتح البطريرك كنيسة الشهيد العظيم القديس جورج، التي جرى تشييدها بدعم من مركز الإرسالية المسيحية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تهدف إلى دعم الحضور الروحي والخدمة الرعوية في المنطقة.
وأعقب الافتتاح إقامة قداس إلهي بطريركي مهيب ترأسه البابا ثيودورس الثاني، بمشاركة عدد من أساقفة وكهنة الكنيسة الأرثوذكسية في أفريقيا، بينهم:
رئيس الأساقفة مكاريوس مطران شمال كينيا
المتروبوليت نيوفيتوس مطران إلدوريت وشمال كينيا
الأسقف سيلفستر من جينجا وشرق أوغندا
الأسقف فيليب مطران كيسومو وغرب كينيا إلى جانب عدد من رجال الإكليروس والخدام العاملين في المنطقة.
سيامة شماس جديد لدعم الخدمة التبشيرية
وخلال القداس، قام البابا والبطريرك بسيامة الأب جورج شماسًا جديدًا، في إطار دعم الخدمة الرعوية والتبشيرية المتنامية في شمال كينيا.
وأشاد البطريرك بالجهود التي يبذلها المطران نيوفيتوس في المنطقة، مؤكدًا أن الكنيسة قامت خلال الفترة الأخيرة بسيامة أكثر من عشرة كهنة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمعات المحلية.
وأكد البابا ثيودورس الثاني أن الكهنوت في أفريقيا لا يُعد منصبًا أو امتيازًا، بل هو “خدمة وتضحية يومية من أجل الإنسان المتألم”.
“جئت إليكم كأب لا كحاكم”
ووجّه بطريرك الإسكندرية كلمة مؤثرة إلى أهالي توركانا، شدد خلالها على أن الكنيسة لن تتخلى عنهم رغم قسوة الظروف التي يعيشونها.
وقال: “كنيستنا المقدسة لا تنسى أحدًا. جئت اليوم لا كحاكم، بل كأب. جئت لأقول لكم إن الله يحبكم، وإنكم لستم وحدكم، وإن أفريقيا تسكن قلب بطريركية الإسكندرية”.
وأضاف: “أرى في حياتكم اليومية الصعبة كرامة عظيمة، وفي معاناتكم قوة إيمان حقيقية، وفي عيون أطفالكم أرى مستقبل الكنيسة والإنسانية”.
إشادة بدور الإرساليات الأرثوذكسية
كما أعرب البابا ثيودورس الثاني عن تقديره العميق للدعم الذي يقدمه مركز الإرسالية المسيحية الأرثوذكسية لأعمال بطريركية الإسكندرية في أفريقيا، مؤكدًا أن هذا الدعم يساهم في تنفيذ مشروعات إنسانية وروحية في أكثر المناطق فقرًا واحتياجًا داخل القارة.
وأشار إلى أن الكنيسة تواصل رسالتها في تقديم التعليم والرعاية الروحية والمساعدات الإنسانية رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي تواجهها العديد من المجتمعات الأفريقية.
افتتاح مركز تبشيري جديد في لودوار
وفي محطة أخرى من جولته، زار البابا ثيودورس الثاني منطقة لودوار، حيث افتتح مركزًا تبشيريًا جديدًا تم إنشاؤه أيضًا بدعم من مركز الإرساليات المسيحية الأرثوذكسية.
ومن المنتظر أن يتحول المركز إلى نقطة رئيسية للخدمة الاجتماعية والرعوية، من خلال تقديم الدعم الروحي والإنساني لمئات العائلات في المنطقة.
مشاهد وداع مؤثرة ورسالة رجاء من قلب أفريقيا
واختُتمت الزيارة بأجواء إنسانية مؤثرة، حيث ودّع أهالي توركانا البطريرك بالأغاني والدموع والتمنيات الطيبة، في مشهد عكس حجم التأثير الذي تركته الزيارة في نفوس السكان.
وفي قلب الصحراء الأفريقية، حيث يشعر كثيرون بأن العالم قد نسيهم، حملت زيارة البابا ثيودورس الثاني رسالة واضحة مفادها أن الكنيسة الأرثوذكسية ما تزال حاضرة إلى جانب الإنسان المتألم، وأن الإيمان والمحبة قادران على منح الرجاء حتى في أكثر الأماكن فقرًا ومعاناة.
وأكدت الزيارة أن رسالة الكنيسة في أفريقيا لا تقتصر على الجانب الروحي فقط، بل تمتد إلى مرافقة الإنسان في آلامه اليومية، والإعلان بأن المحبة والتضحية والقيامة تبقى أقوى من كل معاناة أو حرمان.