«سرقة المخدرات جريمة كاملة».. مبدأ تاريخي جديد من محكمة النقض يحسم الجدل
أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا بالغ الأهمية في تفسير جريمة السرقة، بعدما أكدت في حكم حديث أن قيام الجريمة لا يشترط أن يكون المال محل السرقة مشروع الحيازة أو التداول، لتغلق بذلك بابا واسعا من الجدل القانوني حول مدى الحماية الجنائية للأشياء المحظور تداولها.
المحكمة: العبرة بالقيمة المالية للمال لا بمشروعية حيازته
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر في الطعن رقم ١٧٢٩٥ لسنة ٩٢ قضائية، بجلسة ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٤، أن المادة ٣١١ من قانون العقوبات جاءت عامة ومطلقة حين نصت على أن: «كل من اختلس منقول مملوك لغيره فهو سارق»، دون أن تربط تحقق الجريمة بمدى مشروعية حيازة المال محل السرقة.
وأوضحت المحكمة أن المقصود بالمنقول في نطاق جريمة السرقة هو كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله، بصرف النظر عن مشروعية حيازته من عدمه، مؤكدة أن الشيء يظل مال متى كان صالح بطبيعته لأن يكون محل لحق عيني، حتى ولو كان القانون المدني يحظر التعامل فيه أو ينكر عليه صفة المال.
وضربت المحكمة مثالا واضحا بالمواد المخدرة، إذ شددت على أن عدم مشروعية حيازتها لا يمنع قانون من اعتبارها محلا لجريمة السرقة، طالما توافرت فيها عناصر المال القابل للحيازة والنقل.
ويعد هذا الحكم من الأحكام المهمة التي تعزز مفهوم الحماية الجنائية للأموال والمنقولات، وتؤكد أن القانون الجنائي ينظر إلى واقعة الاعتداء على الحيازة والملكية ذاتها، وليس إلى مشروعية الشيء محل الجريمة.
نهى الجندي: الحكم يرسخ مبدأ الحماية الجنائية للأموال حتى غير المشروعة التداول
ومن جانبها، أكدت المحامية نهى الجندي أن هذا المبدأ القضائي يمثل تطورا مهما في تفسير النصوص الجنائية، ويعكس اتجاها مستقرا لدى محكمة النقض نحو توسيع نطاق الحماية الجنائية للمال محل الاعتداء، حتى وإن كان غير مشروع التداول، طالما توافرت فيه القيمة المالية وإمكانية الحيازة والنقل.
وأضافت أن الحكم يرسخ لفكرة قانونية مهمة مفادها أن عدم مشروعية الشيء لا يهدر الحماية الجنائية المقررة له في مواجهة أفعال الاختلاس والاعتداء، وهو ما يساهم في تحقيق الاتساق بين فلسفة التجريم وأهداف حماية الحقوق والمراكز القانونية.



