عاجل

توترات في الهند بعد دعوات لحظر صلاة العيد في الشوارع

صلاة العيد في الهند
صلاة العيد في الهند

بالكاد سادت الأجواء الاحتفالية داخل مسجد صغير في قرية ماليانا بولاية أوتار براديش شمال الهند، حيث اجتمع عشرات المسلمين عشية عيد الأضحى لمناقشة ترتيبات الصلاة، وسط تصاعد القيود والمخاوف المرتبطة بأداء الصلوات الجماعية في الأماكن العامة.

وتحت مراوح سقفية تحاول تخفيف حرارة الصيف القاسية، استمع نحو 50 مصليا إلى تعليمات لجنة إدارة المسجد، التي ركزت على كيفية تفادي الاحتكاك مع السلطات أو الجماعات الهندوسية المتشددة، أكثر من الحديث عن طقوس العيد نفسها.

وقال أحد أعضاء اللجنة مخاطباً الحضور: “لا تتجمعوا خارج أبواب المسجد، وإذا امتلأ المكان انتظروا وقت الصلاة التالي، وتجنبوا أي جدال أو استفزاز”.

ويأتي ذلك في ظل حملة متصاعدة تقودها جماعات هندوسية يمينية ضد إقامة المسلمين للصلوات في الطرقات والأماكن المفتوحة، بدعم من شخصيات مرتبطة بحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

المسلمون يؤدون صلاة عيد الفطر في مسجد فاسي الله في براياغراج، ولاية أوتار براديش، الهند

مخاوف متزايدة قبل العيد

في الأيام الأخيرة، نشرت الشرطة المحلية في عدة مناطق بولاية أوتار براديش تحذيرات عبر مجموعات واتساب ومنصات التواصل، تدعو المسلمين إلى الامتناع عن الصلاة الجماعية في الطرق والأماكن العامة.

كما طالبت منظمة فيشوا هندو باريشاد، وهي جماعة هندوسية قومية متشددة متحالفة مع الحزب الحاكم، بفرض حظر كامل على الصلاة في الطرق، معتبرة أنها “استعراض للقوة”.

لكن المسلمين يؤكدون أن كثيرا من المساجد والمصليات لا تتسع للأعداد الكبيرة التي تؤدي صلاة الجمعة أو صلاة العيد، خاصة في المدن المكتظة بالسكان.

وقال رجل مسلم من مدينة ميروت، طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الملاحقة، إن الناس “يشعرون بالخوف بطبيعة الحال”، مضيفا أن العام الماضي شهد تحرير مخالفات بحق مصلين، إضافة إلى تقارير عن هدم منازل وإلغاء وثائق رسمية لأشخاص اتُّهموا بأداء الصلاة في أماكن عامة.

عيد الفطر للمسلمين في الهند

“الصلاة على دفعات”

وكان رئيس حكومة ولاية أوتار براديش، يوغي أديتياناث، قد دعا المسلمين في 18 مايو إلى أداء صلاة عيد الأضحى “على دفعات”، محذراً من اتخاذ “طريقة أخرى” إذا لم يتم الالتزام بالتعليمات، وفق منشور له على منصة إكس.

ويرى مسلمون في الولاية أن تلك التصريحات تعكس تشديدا متزايدا على المظاهر الدينية الإسلامية، حيث باتت لجان المساجد تعقد اجتماعات خاصة لإدارة الحشود وتجنب أي احتكاك مع الشرطة أو الجماعات المتشددة.

وقال محمد عارف، عضو لجنة مسجد في ميروت، إن الاستعدادات للعيد لم تعد تقتصر على الترتيبات الدينية، بل تشمل التفكير في “أماكن الوقوف، وحركة المصلين، وحتى أماكن وضع سجادات الصلاة”.

وأضاف: “في السابق كانت صباحات العيد مليئة بالفرح، أما الآن فهناك توتر يبدأ منذ الليلة السابقة”.

احتفالات عيد الفطر في كشمير هادئة بعد حظر الهند للتجمعات الكبيرة | كشمير | صحيفة الغارديان

أجواء من الحذر

في عدة مدن بولاية أوتار براديش، بدأت المساجد تقليص أعداد المصلين في كل دفعة، وتكليف متطوعين بمنع الازدحام أمام المساجد وتفريق المصلين سريعا بعد انتهاء الصلاة.

ووصف إمام في منطقة ساهارانبور غرب الولاية التحضيرات بأنها “إدارة للأضرار”، قائلا: “نقضي وقتاً أطول في مناقشة القيود أكثر من مناقشة العيد نفسه”.

كما أشار إمام آخر في مدينة لكناو إلى أن تمدد صفوف الصلاة لبضع دقائق إلى الشوارع المجاورة كان أمرا اعتياديا بسبب ضيق المساحات، لكنه أصبح اليوم يُصور على أنه تحد سياسي أو أمني.

غورغاون: توتر في مدينة هندية بسبب صلاة المسلمين - بي بي سي نيوز

قلق يتجاوز الصلاة

ولا تقتصر المخاوف على أداء صلاة العيد فقط، بل تشمل أيضا شعائر ذبح الأضاحي، التي تخضع لمراقبة صارمة في بعض الولايات التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، مع تهديدات بعقوبات إذا وصلت مخلفات الذبح إلى الشوارع أو المصارف العامة.

ويقول مسلمون إن الجدل المستمر حول الحجاب، والأذان عبر مكبرات الصوت، والطعام الحلال، خلق شعوراً متزايداً بالاستهداف والقلق داخل المجتمع المسلم.

وقال فيضان علي، وهو مهندس برمجيات من مدينة نويدا قرب نيودلهي: “تشعر وكأن كل ما يتعلق بهويتك أصبح موضع تساؤل، حتى الصلاة باتت شيئاً تفكر فيه مرتين”.

يحتفل المسلمون في جميع أنحاء آسيا بعيد الأضحى | وكالة أسوشيتد برس

اتهامات بتطبيق انتقائي للقانون

في المقابل، يرى منتقدون أن السلطات الهندية تطبق القوانين بشكل غير متساو، إذ يتم تسهيل وتنظيم المسيرات والاحتفالات الدينية الهندوسية الكبيرة عبر تحويلات مرورية وحماية أمنية، بينما تواجه الصلوات الإسلامية قيودا مشددة.

وقال محام مقيم في نيودلهي إن “المشكلة ليست فقط في التقييد، بل في التطبيق غير المتكافئ للقواعد”، مشيرا إلى أن الدستور الهندي يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية طالما لم تهدد النظام العام.

ويرى محللون أن الجدل المتكرر حول الصلاة في الأماكن العامة يعكس تحولاً أوسع في الهند، حيث أصبح الوجود العلني للمسلمين محل نزاع سياسي واجتماعي متزايد.

وقال الباحث والناشط نديم خان إن “الخوف من التجمع العلني للصلاة خلال أحد أهم الأعياد الدينية يعكس تحولا أكبر في طبيعة الفضاء العام، ومن يشعر بأن له الحق في الظهور والانتماء داخله”.

تم نسخ الرابط