رئيس الطاقة بالشيوخ: التوسع في الطاقة المتجددة سيخفض فاتورة استيراد الغاز
أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أن اتجاه الحكومة للسماح للمصانع بتحويل جزء من استهلاكها الكهربائي إلى الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية جاء استجابة للمتطلبات العالمية الخاصة بالتصدير وتقليل الانبعاثات الكربونية، موضحا أن آلية CBAM الأوروبية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على قدرة المصانع المصرية في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
التحول للطاقة المتجددة
وأوضح كمال، خلال مقابلة مع شبكة CNN، أن المصانع أصبحت مطالبة بإثبات اعتمادها على مصادر طاقة نظيفة وخفض البصمة الكربونية، مؤكدا أن التحول للطاقة المتجددة لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة اقتصادية وصناعية للحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية عالميًا.
تطوير شبكات الكهرباء
وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل دعم هذا التوجه من خلال تطوير شبكات الكهرباء وزيادة قدرتها على استيعاب مشروعات الطاقة الشمسية، لافتا إلى تخصيص أكثر من 100 مليار جنيه لتقوية الشبكة وتجهيزها بأنظمة حماية متطورة لمواجهة التذبذبات الناتجة عن دخول وخروج الأحمال الكهربائية الخاصة بمشروعات الطاقة المتجددة.
وأضاف رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن القوانين الحالية تسمح بتركيب مشروعات طاقة شمسية أقل من 500 كيلووات دون إجراءات معقدة، بينما تتطلب المشروعات الأكبر موافقات فنية ودراسات لضمان قدرة الشبكة على تحمل التغيرات المفاجئة في الأحمال الكهربائية.
استيعاب التذبذب الناتج عن الطاقة الشمسية
وأوضح أن التحدي الأكبر لا يرتبط بنظام صافي القياس أو العدادات، وإنما بقدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب التذبذب الناتج عن الطاقة الشمسية، مستشهدا بمحطة بنبان للطاقة الشمسية التي تنتج نحو 2 جيجاوات، حيث قد يتغير حجم الإنتاج بشكل مفاجئ نتيجة حركة السحب، وهو ما يستدعي وجود أنظمة حماية متقدمة.
وأشار كمال إلى أن تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية داخل المصانع يعتمد على حجم المشروع والمساحات المتاحة سواء فوق الأسطح أو داخل الأراضي الملحقة بالمصنع، موضحًا أن المشروعات الصغيرة يمكن تنفيذها خلال شهرين تقريبا، بينما قد تستغرق المشروعات الكبرى نحو عام كامل بسبب الدراسات الفنية وإجراءات الربط بالشبكة.
تنويع مزيج الطاقة
وأكد أن تنويع مزيج الطاقة في مصر أصبح ضرورة استراتيجية، لافتا إلى أن البلاد ما زالت تعتمد بنسبة تقارب 90% على الوقود الأحفوري من الغاز والبترول في توليد الكهرباء والنقل والتدفئ، رغم تجاوز مساهمة الطاقة المتجددة حاجز 10% خلال العام الماضي.
أهمية دخول محطة الضبعة النووية للخدمة
وأضاف أن دخول محطة الضبعة النووية للخدمة مستقبلا سيوفر نحو 5 جيجاوات من الكهرباء، بما يمثل قرابة 15% من إجمالي الاستهلاك، مشددا على أن رفع مساهمة الطاقة المتجددة من الشمس والرياح إلى 20 أو 25% سيحقق نقلة كبيرة في قطاع الطاقة ويخفض فاتورة استيراد الغاز.
وأوضح أن مصر تستورد نحو ثلث احتياجاتها من الغاز، بينما تصل نسبة استيراد المنتجات البترولية إلى ما بين 40 و45% عند احتساب البنزين والسولار والبوتاجاز، مؤكدا أن التوسع في الطاقة المتجددة سيسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية وخفض فاتورة الاستيراد.
وشدد وزير البترول الأسبق على أن التحول الطاقي سيفتح المجال أيضا أمام التوسع في استخدام السيارات الكهربائية وتقليل استهلاك الوقود التقليدي خاصة أن قطاع النقل يستهلك نحو 40% من إجمالي المنتجات البترولية، ما يجعل التحول التدريجي للكهرباء والغاز الطبيعي خطوة مهمة لتقليل الاستهلاك والاستيراد خلال السنوات المقبلة.



