عاجل

كيف تؤثر الشائعات النقدية على الاقتصاد؟.. خبير مصرفي يوضح|خاص

الدكتور عز الدين
الدكتور عز الدين حسانين

أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، أن الحروب الاقتصادية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على أدوات الضغط التقليدية، وإنما أصبحت الشائعات والمعلومات المغلوطة تمثل أحد أخطر أسلحة التأثير على الاقتصادات والأسواق، موضحًا أن الشائعة الاقتصادية قد تتحول في كثير من الأحيان إلى “رصاصة غير مرئية” تستهدف الثقة بين المواطن والجهاز المصرفي.

خطورة الشائعة الاقتصادية لا تكمن فقط في كونها خبرًا كاذبًا

وقال حسانين، في تصريحات خاصة، إن خطورة الشائعة الاقتصادية لا تكمن فقط في كونها خبرًا كاذبًا، بل في قدرتها على التأثير في سلوك الجماهير وتحويل المخاوف النفسية إلى تحركات اقتصادية عشوائية داخل الأسواق، مشيرًا إلى أن أي شائعة تتعلق بالسياسة النقدية، مثل الحديث عن إصدار عملات جديدة أو إلغاء فئات قائمة، تدفع الأسواق إلى التفاعل السريع قبل صدور أي بيانات رسمية، وهو ما قد يخلق موجات من القلق والارتباك تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي.

وأوضح الخبير المصرفي أن العملة الوطنية ترتبط في أذهان المواطنين باعتبارها مخزنًا للقيمة، وبالتالي فإن تداول شائعات حول طرح فئات نقدية كبيرة أو تعديل هيكل العملة يفسره البعض باعتباره مؤشرًا على ارتفاع التضخم أو تراجع القوة الشرائية، وهو ما يدفع المواطنين إلى اتخاذ سلوكيات تحوطية جماعية غير مدروسة.

وأضاف أن هذه المخاوف تؤدي في كثير من الأحيان إلى اندفاع بعض المواطنين نحو تحويل مدخراتهم من العملة المحلية إلى أصول أخرى يعتبرونها أكثر أمانًا، مثل الذهب أو العقارات أو العملات الأجنبية، الأمر الذي يرفع معدلات الطلب على هذه الأصول بشكل مفاجئ، ويسهم في ارتفاع أسعارها بصورة غير مبررة اقتصاديًا.

وأشار إلى أن الشائعات النقدية تؤثر أيضًا على الأنماط الاستهلاكية للمواطنين، حيث قد تدفع بعض الفئات إلى تسريع عمليات شراء السلع المعمرة وغير المعمرة خوفًا من ارتفاع الأسعار مستقبلًا، وهو ما يخلق طلبًا اصطناعيًا داخل السوق يؤدي فعليًا إلى زيادة الضغوط التضخمية، فيما يعرف اقتصاديًا بـ”التوقعات ذاتية التحقق”، حيث تتحول المخاوف إلى واقع نتيجة ردود الفعل الجماعية.

تأثير الشائعات لا يقتصر على الأفراد فقط بل يمتد إلى الاقتصاد الكلي والقطاع المصرفي

وأكد حسانين أن تأثير الشائعات لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد الكلي والقطاع المصرفي، موضحًا أن الشائعات المتعلقة بإلغاء بعض الفئات النقدية أو استبدالها قد تدفع البعض إلى سحب أموالهم من البنوك أو الاحتفاظ بالنقد خارج الجهاز المصرفي، وهو ما يؤدي إلى زيادة حجم النقد المتداول خارج القطاع البنكي، ويؤثر سلبًا على جهود الدولة في تعزيز الشمول المالي.

وأضاف أن الأسواق اليومية تتأثر بشكل مباشر بمثل هذه الشائعات، خاصة داخل القطاعات غير الرسمية، حيث قد يلجأ بعض التجار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي أو رفض التعامل ببعض الفئات النقدية القديمة خوفًا من أي تغييرات محتملة، وهو ما يؤدي إلى حالة من الارتباك في حركة البيع والشراء وسلاسل التوريد والمعاملات التجارية اليومية.

وشدد الخبير المصرفي على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات الاقتصادية، مؤكدًا أن سرعة تدخل البنك المركزي المصري لنفي الأخبار غير الصحيحة وتوضيح الحقائق للرأي العام لا يُعد مجرد رد إعلامي، بل يمثل إجراءً وقائيًا ضروريًا لحماية الاستقرار النقدي ومنع تحول المخاوف إلى أزمات فعلية داخل الأسواق.

وأوضح أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد يتطلب وجود تدفق مستمر للمعلومات الدقيقة والشفافة، لأن الاقتصاد في جوهره يعتمد بدرجة كبيرة على الثقة، سواء ثقة المواطنين في العملة المحلية أو في السياسات النقدية والمؤسسات المالية.

واختتم الدكتور عز الدين حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الثقة العامة من تأثير الشائعات تمثل جزءًا أساسيًا من حماية الأمن الاقتصادي والتنمية، مشيرًا إلى أن استقرار المؤشرات الاقتصادية يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة ومؤسساتها على مواجهة المعلومات المضللة، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقائق الأوضاع الاقتصادية بعيدًا عن الشائعات والمبالغات.

تم نسخ الرابط