عاجل

واشنطن تقترب من تفاهم مع طهران وسط اختبار داخلي ضاغط في الكونجرس

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

يواجه البيت الأبيض، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحديًا داخليًا معقدًا قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل مع إيران، يتمثل في كيفية تقديم التفاهم المرتقب سياسيًا وتشريعيًا داخل الولايات المتحدة، بما يضمن تمريره دون صدام مبكر مع الجمهوريين في الكونجرس.

وبحسب مصادر دبلوماسية في واشنطن، فإن الإدارة الأمريكية تميل إلى اعتماد صيغة ذات نطاق محدود وصلاحيات تنفيذية واسعة، تمنح البيت الأبيض مرونة في التحرك، وتقلل في الوقت نفسه من فرص تحويل الملف إلى مواجهة مباشرة مع المشرعين الجمهوريين.

وتهدف هذه المقاربة إلى تجنب إعادة فتح الجدل المرتبط باتفاق 2015 النووي، الذي كان ترامب قد انتقده بشدة واعتبره أحد أسوأ إرث السياسات الخارجية لإدارة باراك أوباما.

اعتراضات جمهورية متصاعدة داخل الكونجرس

في المقابل، يشهد الكونجرس الأمريكي، وخاصة داخل الحزب الجمهوري، حالة من القلق المتزايد من ملامح التفاهم المحتمل، حيث عبر عدد من النواب، من بينهم تيد كروز وليندسي غراهام وروجر ويكر، عن مخاوف من منح إيران مكاسب مالية وسياسية دون قيود صارمة على برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

وتحاول إدارة ترامب احتواء هذه الاعتراضات عبر التأكيد أن أي اتفاق نهائي لم يُنجز بعد، مع الإبقاء على أدوات الضغط، بما في ذلك العقوبات والتحركات العسكرية، حتى التوصل إلى صيغة نهائية ملزمة.

روبيو: الدبلوماسية مستمرة مع إبقاء الخيارات مفتوحة

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن ستواصل منح المسار الدبلوماسي فرصة، مع الاحتفاظ بخيارات بديلة في حال فشل المحادثات، مشددًا على أن أي اتفاق لن يسمح لإيران بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

وتقوم الاستراتيجية الأمريكية الحالية على مبدأ واضح داخل دوائر القرار مفاده: “لا أموال قبل التنفيذ، ولا تخفيف للعقوبات دون تحقق كامل”.

ربط التنازلات الإيرانية بالعقوبات

وتشير تسريبات من داخل الإدارة إلى أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطًا بمدى التزام إيران في ملفات التخصيب والمواد النووية، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تصر واشنطن على إدراجه ضمن أي اتفاق نهائي.

كما تتضمن المقترحات المطروحة آلية مرحلية تمتد نحو 60 يومًا كبداية، يتم خلالها اختبار الالتزام الإيراني قبل الانتقال إلى تفاوض أوسع حول مستقبل البرنامج النووي.

استراتيجية تمرير الاتفاق داخل واشنطن

وتسعى إدارة ترامب إلى تقديم الاتفاق باعتباره امتدادًا للضغط السياسي والعسكري على إيران، وليس كتنازل دبلوماسي، مع الاعتماد على قرارات تنفيذية محدودة تشمل إعفاءات مؤقتة مرتبطة بالنفط، وجدولة الإفراج عن أموال مجمدة على مراحل تخضع لرقابة وتحقق أمريكي ودولي.

كما يدرس البيت الأبيض إجراء إحاطات مغلقة مع أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري، لتقليل احتمالات تشكل جبهة معارضة واسعة عند الإعلان الرسمي، وضمان قدرة حلفاء الإدارة على الدفاع عن الاتفاق داخل الإعلام والكونغرس.

خط دفاع داخل الحزب الجمهوري

ويرى مقربون من الإدارة أن نجاح التفاهم لا يتوقف فقط على المفاوضات مع إيران، بل أيضًا على إدارة الجبهة الداخلية داخل الحزب الجمهوري، بحيث لا يتحول الاتفاق إلى ملف خلاف سياسي واسع قد يضعف فرص تمريره أو يهدد استمراريته في المراحل اللاحقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط