عاجل

«لبيك اللهم لبيك».. أستاذ بالأزهر يوضح أعظم مقاصد فريضة الحج

الحج
الحج

أكد الدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن فريضة الحج هي عبادة العمر، وخاتمة الفرائض، التي يكمل بها الدين، ويتم بها الإسلام، فيها نزل قول الحق: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".

الحج.. خاتمة الفرائض ورسالة عملية تؤكد أن قوة الأمة في وحدتها

أشار الحجار إلي أن المتأمل في فريضة الحج العظيمة، يجد أن الله تعالى جعلها خاتمة أركان الإسلام، كما جاء في حديث سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ البيتِ لمن استطاع إليه سبيلًا".

أضاف أن الحق سبحانه و تعالى فرض الحج لمقاصد عظيمة، أول هذه المقاصد: الاستجابة لأمر لله تعالى، قال تعالى: " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا"، مشيراً إلى أن هذا النداء الإلهي ما زال ممتدا عبر الزمان، يلبي له المسلمون من كل بقاع الدنيا كما قال تعالى: " لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ" وهو دليل على سرعة الاستجابة للأمر الإلهي.

وأضاف الحجار، أن المقصد الثاني من مقاصد الحج العظمية هو: شعور المسلمين بالوحدة والتآلف، وأن يكونوا أمة واحدة يجمعها الإيمان بالله تعالى، وهو ما يتجسد في هذا الجمع العظيم الذي جاء من مختلف الألوان واللغات والأوطان، وهم يرددون جميعا: "لبيك اللهم لبيك"، ويطوفون طوافا واحدا، ويسعون سعيا واحدا، ويقفون بعرفات على صعيد واحد، وكأن الحج رسالة عملية تؤكد أن قوة الأمة في وحدتها واجتماعها لا في التفرق والتشرذم.

بين أن هذا المشهد الإيماني يجسد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ يشدُّ بعضُه بعضًا"، مشيرا إلى المقصد الثالث من مقاصد الحج هو: تعظيم شعائر الله وحرماته، قال تعالى: "وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ"، فالحج مدرسة إيمانية يتعلم فيها المسلم احترام شعائر الله وتعظيم أوامره، بما ينعكس على سلوكه وأخلاقه في حياته كلها.

وأوضح الحجار :أن المقصد الرابع من مقاصد الحج هو: تهذيب النفس وتزكيتها؛ لأن الحج يربي النفس على الطاعة ويقوم سلوكها، قال تعالى: " فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ"،  فالحق سبحانه أراد للحاج أن يتجرد من المعاصي والذنوب، وأن يعلن توبة صادقة خالصة لله تعالى، ولذلك ينبغي حتى لمن لم يرزق بالحج أن يتمثل أخلاق الحجيج في الطاعة والانضباط وحسن الخلق، لينال من نفحات هذه الأيام المباركة.
 


وبين الحجار أن من أعظم مقاصد الحج، وهو المقصد الخامس:  ذكر الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيونَ من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، وقال سبحانه: "فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ".

فضل يوم عرفة 

وأن من التزم بآداب الحج وضوابطه، عاد مغفور الذنب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن حجَّ فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ رجع كيومِ ولدَتْه أمُّه"، كما أن الله تعالى يباهي بأهل عرفة أهل السماء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريلُ فقال: إنَّ اللهَ قد غفرَ لأهلِ عرفةَ وأهلِ المشعرِ الحرام"، مشيرا إلى أن فضل يوم عرفة عظيم حتى لغير الحجاج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه".

تم نسخ الرابط