عقوبات أمريكية على ضباط وبرلمانيين.. هل تحمل واشنطن رسالة ضغط إلى الدولة اللبنانية؟
قال المحلل السياسي اللبناني عبد الله نعمة إن الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات جديدة استهدفت الدائرة المقربة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، على خلفية اتهامات تتعلق بأنشطة أمنية ومالية مرتبطة بحزب الله، بالإضافة إلى نواب من حزب الله وأمنيين في الجيش اللبناني والأمن العام.
وأوضح عبد الله نعمة في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن العقوبات شملت شخصيات ذات طابع أمني وسياسي ومالي تنتمي إلى حركة أمل وحلفائها وحزب الله، بالإضافة إلى دبلوماسي إيراني هو السفير الإيراني في لبنان، حيث إن نحو 90 شخصية طالتهم العقوبات، بينهم إداريون وسياسيون وأمنيون وشخصيات من حقل الصيرفة والمال، متهمون بالتواطؤ مع حزب الله لحماية نفوذه، بحسب الإدارة الأمريكية، وعرقلة المسار السياسي في لبنان ومنع بسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن العقوبات تستهدف أيضا أفرادا يعرقلون نزع سلاح حزب الله، ومن بينهم أعضاء في البرلمان اللبناني، لاعتبارهم أساؤوا استخدام مناصبهم لحماية الحزب، بينهم نواب ووزراء حاليون وسابقون. كما رصدت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى تعطيل تمويل حزب الله.
وأضاف نعمة أن العقوبات طالت أيضا أحمد بعلبكي المقرب من الرئيس نبيه بري والمنتمي إلى حركة أمل، حيث تتهمه الخزانة الأمريكية بمساعدة حزب الله أمنيا وماليا وتوسيع نفوذه المالي، معتبرا أن هذه الخطوة تحمل رسالة مباشرة إلى الرئيس نبيه بري، خاصة بعد استهداف إسرائيل لبعض القيادات العسكرية التابعة لحركة أمل خلال الحرب على جنوب لبنان.

الرسالة الأمريكية من فرض العقوبات
وأكد نعمة أن هذه العقوبات تعطي رسالة أنه لا حصانة لأي نائب أو وزير أو أمني داخل المؤسسات العسكرية المحسوبة على محور الثنائية الشيعية في لبنان.
وأشار إلى أن حزب الله وحركة أمل أصدرا بيانات ردا على العقوبات الأمريكية، واعتبرا أنها محاولة ترهيب لمنعهم من حقهم المشروع في المقاومة دفاعا عن وطنهم، وأن الإدارة الأمريكية تسوق الاتهامات بسبب رفضهم نزع سلاح المقاومة وتصديهم لما وصفوه بمشاريع الاستسلام التي تحاول واشنطن جر لبنان إليها لمصلحة إسرائيل، معتبرين أن العقوبات تمثل وسام شرف بحق المستهدفين بها.
ولفت نعمة إلى أن توقيت العقوبات ليس بالصدفة، حيث يأتي قبيل اجتماع أمني مرتقب نهاية الشهر الحالي في واشنطن بين وفد أمني لبناني وآخر إسرائيلي برعاية أمريكية، في وقت يعمل فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية على تشكيل هذا الوفد، وهو ما يرفضه حزب الله الذي يعارض أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وقال إن حزب الله يحاول بكل الوسائل منع الدولة اللبنانية من الاستمرار في هذا المسار، لكنه لا يستطيع إيقافها بالكامل، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض، والتي أكد فيها أن لبنان يفاوض عن نفسه ولا أحد يفاوض عنه، وأن الوقت حان لبسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها وإنهاء معاناة اللبنانيين من حروب الآخرين على أرضهم، في إشارة إلى إيران.
وأضاف أن لبنان يبقى مرتبطا بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية بسبب وجود حزب الله، ما يعني أن فشل هذه المفاوضات قد يعيد الحرب إلى إيران ولبنان.
واعتبر أن العقوبات الأمريكية تهدف بالدرجة الأولى إلى الضغط على نبيه بري بحكم موقعه داخل الثنائية الشيعية، باعتباره الجهة التي تنسق وتتفاوض مع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بشأن حزب الله، خاصة بعدما وصفه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بالأخ الأكبر وفوضه بهذا الدور.
وأشار نعمة إلى أن نبيه بري يختلف مع حزب الله في العديد من الملفات، لكنه يدرك أن قرار الحزب ليس بيده بل يأتي من الحرس الثوري الإيراني، ما يزيد من صعوبة مهمته السياسية، مضيفًا أن بري لا يزال يشكل صمام أمان للبنان واللبنانيين، لما يمتلكه من قدرة على تدوير الزوايا وصناعة المبادرات والحلول، مع تمسكه بالسيادة اللبنانية ودوره القومي العربي.
وقال عبد الله نعمة إن اللبنانيين لا يزالون يعولون على نبيه بري لإيجاد المخارج والحلول وبلورة التسويات التي تنقل لبنان إلى بر الأمان، رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها من مختلف الأطراف الداخلية والخارجية.



