المغرب.. ارتفاع حصيلة فاجعة انهيار "عمارة فاس" إلى 14 قتيلا و6 مصابين
ارتفعت حصيلة ضحايا حادث الانهيار المأساوي لعمارة سكنية بمنطقة عين النقبي بمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس المغربية، إلى 14 قتيلا و6 مصابين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة شبه نهائية أعلنتها السلطات الطبية والمحلية عقب انتهاء عمليات البحث الميدانية تحت الأنقاض.
وأكد مصدر طبي لموقع "هسبريس" المغربي، أن المستشفى الجهوي الغساني بفاس استقبل 15 ضحية بين قتيل وجريح، في حين نُقل خمسة مصابين آخرين إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني جراء تعرضهم لإصابات بليغة ووُصفت حالتهم بالخطيرة.

انتهاء جهود الإنقاذ وإجراءات احترازية
ميدانياً، أشرفت فرق التدخل التابعة للوقاية المدنية على إيقاف عمليات البحث والتنقيب وسط الركام، بعد التثبت التام من عدم وجود مفقودين آخرين تحت أنقاض البناية المنهارة المكونة من خمسة طوابق (والتي شُيدت في ثمانينيات القرن الماضي)، حيث نجحت السواعد الإغاثية في انتشال ستة ناجين من تحت الحطام بحلول منتصف النهار.

وتسببت الحادثة، التي وقعت في الساعات الأولى من صباح الخميس، في موجة عارمة من الهلع والاستنفار الأمني والمدني في المنطقة، مما دفع السلطات المحلية إلى المباشرة الفورية بإخلاء كافة المباني والعمارات السكنية المجاورة كإجراء احترازي وقائي، لضمان سلامة قاطنيها وتفادي أي ارتدادات أو انهيارات هيكلية محققة قد تنجم عن تصدع التربة أو الجدران المشتركة.

تحقيق قضائي صارم لتحديد المسؤوليات
وعلى الصعيد القضائي، أعلنت النيابة العامة بمدينة فاس فتح بحث قضائي وتحقيق موسع تحت إشرافها المباشر، للكشف عن أسباب وملابسات انهيار المبنى الذي كان يضم 11 شقة سكنية، من بينها 8 شقق مأهولة بالكامل.

وشددت النيابة العامة، في بيان رسمي، على أن التحقيقات تهدف إلى الوقوف الدقيق على كافة الخلفيات التقنية والإدارية المحيطة بالواقعة، وتحديد المسؤوليات القانونية لجميع الأطراف المعنية بوضوح، مؤكدة التزامها بالتطبيق الصارم للحزم القانوني وترتيب الآثار القضائية بحق كل من ثبتت مسؤوليته أو تقصيره في هذا الحادث المأساوي حمايةً لأرواح المواطنين.

أزمة المباني الآيلة للسقوط
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة ملف الأبنية الآيلة للسقوط في المملكة المغربية؛ إذ تشهد مدينة فاس، وهي عاصمة تاريخية وثالث كبرى مدن البلاد من حيث عدد السكان، حوادث مماثلة متكررة، كان آخرها انهيار مبنيين في ديسمبر الماضي أسفر عن مقتل 22 شخصا على الأقل، فضلا عن الفاجعة التاريخية لعام 2010 إثر انهيار مئذنة مسجد بمدينة مكناس المجاورة والتي أودت بحياة 41 مصليا.

وكانت وزارة الإعداد الترابي الوطني والتعمير والإسكان قد أقرت، عبر تصريحات رسمية لكاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، بوجود أزمة هيكلية واسعة، حيث جرى تصنيف نحو 38,800 مبنى وسكن في مختلف أنحاء وعمالات المغرب ضمن خانة المباني المهددة بالانهيار والتي تتطلب تدخلات عاجلة للترميم أو الإخلاء.



