وزارة الأوقاف توضح حكم صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين
تواصل وزارة الأوقاف رسالتها التوعوية والدعوية الشاملة في بيان أحكام الحج وتيسير مناسكه على ضوء السنة النبوية المشرفة والآراء الفقهية المعتبرة عبر منصتها الرقمية ، وتوضح الأوقاف في هذا الصدد تفاصيل الهدي النبوي الدقيق في صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة، حيث ثبت في صحيح الحديث الشريف وصف هذا المشهد والتزامه بقوله: «فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا».
الـجمعُ بين صلاتي المغرِبِ والعشاءِ في المزدلفة يكون بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ
وتشير وزارة الأوقاف باستفاضة إلى أن الـجمعُ بين صلاتي المغرِبِ والعشاءِ في المزدلفة يكون بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ لكل صلاة على حدة، وهو الحكم الفقهي المستقر والمستمد من المذاهب المعتبرة، حيث يمثل هذا الحكم مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة، وبه قال الإمام زفر، والإمام الطحاوي من الحنفية، وكذلك عبد الملك بن الماجشون من المالكية، وهو الرأي الراجح الذي اختاره أيضاً الإمام ابن المنذر، والإمام ابن حزم، مما يعكس اتفاقاً فقهياً واسعاً بين محققي الأمة وعلمائها.
وتستدل وزارة الأوقاف على هذه السُّنَّة النبوية المتبعة تبياناً وتفصيلاً بما ورد عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، في وصفه الدقيق لحج النبي حيث قال: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتى المُزْدَلِفةَ، فصلَّى بها المَغْرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجَعَ حتى طلَعَ الفجرُ، وصلَّى الفجْرَ.
كما استعرضت وزارة الأوقاف ما جاء في السنة المطهرة عن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: دفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفةَ حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزل فبال، ثم توضَّأَ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصَّلاةَ يا رسولَ اللهِ، فقال: الصَّلاةُ أمامك، فرَكِبَ، فلما جاء المُزْدَلِفةَ نزل، فتوضَّأَ فأسبَغَ الوضوءَ، ثم أقيمَتِ العشاء فصلَّى المغرِبَ، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيرَه في مَنْزِلِه، ثم أقيمَتِ الصَّلاةُ فصَلَّى، ولم يُصَلِّ بينهما.
وتؤكد وزارة الأوقاف بناء على هذه النصوص المستفيضة والآراء الفقهية الراسخة أن الاعتبار الفقهي في هذا النسك وعموم مناسك الحج جاء بالجمع في مزدلفة تماماً كشأن الجمع بعرفة، وذلك للتيسير على الحجيج، وضماناً لاستقرارهم السريع في منازلهم بمزدلفة دون تكلف أو مشقة، وهو ما يبرز المرونة العالية للأحكام الشرعية، وحرص الشريعة الإسلامية الغراء على استيعاب جموع الحجيج المليونية وتسهيل أدائهم للعبادات في تلك المشاعر المقدسة بكل طمأنينة ويسر وسكينة.


