من أفريقيا إلى أوروبا..العالم يواحه موجة جديدة من الفيروسات
تشهد عدة مناطق حول العالم خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في تفشي عدد من الأمراض الوبائية، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات صحية دولية بشأن احتمالات توسع نطاق العدوى، خاصة في الدول التي تعاني من النزاعات المسلحة أو ضعف الأنظمة الصحية.
وتتنوع هذه التفشيات بين أمراض فيروسية خطيرة مثل إيبولا وهانتا، إلى جانب أوبئة محلية في بعض الدول الإفريقية، وعلى رأسها السودان الذي يواجه وضعًا صحيًا بالغ التعقيد.
إيبولا يفتك بأفريقيا… حالة طوارئ صحية وآلاف الوفيات يوميًا

وأعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 600 حالة مشتبه بها بفيروس إيبولا، إلى جانب 139 وفاة محتملة، مع توقعات بزيادة الأرقام مع استمرار عمليات التتبع الوبائي.
وأكدت المنظمة أن التفشي الجديد المرتبط بسلالة “بونديبوجيو” يُعد حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، رغم أنه لا يُصنف كجائحة عالمية حتى الآن.
وأوضحت المنظمة أن مستوى الخطر مرتفع على الصعيدين الوطني والإقليمي، بينما يظل منخفضًا عالميًا، مشيرة إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في تحديد سلاسل انتقال العدوى واحتواء انتشار المرض في مراحله المبكرة.
وجاء ذلك في ظل مخاوف من انتشار غير مكتشف في مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من اضطرابات أمنية، ما قد يعرقل جهود السيطرة على التفشي.
كما حذر خبراء الصحة من أن التفشي الحالي قد يشبه في خطورته موجات سابقة شهدتها المنطقة، خصوصًا التفشي بين عامي 2018 و2020 الذي أسفر عن آلاف الوفيات، ما يعكس قابلية المرض للانتشار السريع في حال ضعف الاستجابة الصحية.
هانتا داخل سفينة سياحية… تفشٍ عابر للقارات وإجلاء جماعي

في حادثة صحية أخرى، سجل تفشي فيروس هانتا داخل سفينة سياحية دولية كانت قد انطلقت من جزر الكناري، ما أدى إلى وفاة ثلاثة ركاب وإصابة 11 حالة مؤكدة أو مشتبه بها، حيث يعد فيروس هانتا من الأمراض النادرة والخطيرة التي تنتقل عادة عبر القوارض، وقد أثار هذا التفشي حالة استنفار صحي دولي.
وقد دفعت هذه التطورات إلى إجلاء الركاب إلى أكثر من 20 دولة، مع فرض إجراءات حجر صحي صارمة في هولندا وكندا وعدة دول أوروبية وأمريكية.
كما تم عزل المصابين في غرف ضغط سلبي وتطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى، في محاولة لمنع أي انتشار محتمل خارج نطاق السفينة.
وسجلت كندا أول إصابة مؤكدة في القارة لشخص كان ضمن ركاب السفينة، فيما أكدت السلطات الصحية أن الحالة مستقرة وأن جميع الإصابات مرتبطة مباشرة بالحادث، دون وجود دلائل على انتقال مجتمعي واسع.
الحصبة في السودان… أزمة وبائية مركبة تزيد أوجاع الحرب

في السودان، تتفاقم الأزمة الصحية بشكل كبير مع تسجيل انتشار واسع لمرض الحصبة في عدد من الولايات، خصوصًا دارفور.
وبحسب وزارة الصحة، تم تسجيل 371 وفاة مرتبطة بالمرض في ولايات جنوب وشمال وشرق دارفور، إلى جانب آلاف حالات الاشتباه.
وسجلت ولاية جنوب دارفور وحدها أكثر من 10 آلاف حالة اشتباه و172 وفاة، بينما وثقت شرق دارفور 1,241 إصابة مؤكدة و36 وفاة، في حين سجلت شمال دارفور 3,593 حالة اشتباه و163 وفاة.
ورغم ذلك، تستمر حملات التطعيم، حيث تم تلقيح أكثر من 1.3 مليون طفل في جنوب دارفور من أصل 1.4 مليون مستهدف، ما يعكس جهودًا كبيرة للحد من انتشار المرض.
وفي وسط دارفور، بلغت نسبة التغطية بالتطعيم أكثر من 97%، وهي من أعلى النسب المسجلة مؤخرًا، في حين نفذت السلطات الصحية حملات إضافية في جنوب كردفان والنيل الأزرق استفاد منها نحو 97,849 طفلًا.
ومع ذلك، تواجه الفرق الطبية صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق الطرفية في شمال دارفور بسبب الظروف الأمنية.
إلى جانب الحصبة، تم تسجيل حالات إسهالات مائية في محلية النهود، ما استدعى اتخاذ إجراءات طارئة شملت عزل الحالات المصابة، وتوفير العلاج والمحاليل الوريدية، وإنشاء مركز استجابة صحي، إضافة إلى مراقبة مصادر المياه للحد من انتشار العدوى.
ويظهر تفشي إيبولا وهانتا أن التهديد لم يعد محصورًا في منطقة واحدة، بل بات يمتد عبر القارات في ظل العولمة.
كما يبرز السودان كنموذج واضح لتأثير الأزمات المركبة، حيث تتزامن الأوبئة مع النزاع المسلح، ما يضعف قدرات الاستجابة ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض. وتشدد منظمات الصحة العالمية على أن احتواء هذه الأزمات يتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا، وتعزيز أنظمة الترصد، وضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى المناطق المتضررة دون عوائق.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر هو منع تحول هذه التفشيات إلى أزمات صحية أوسع، قد تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وفعالية.



