عاجل

تحذيرات حزبية من تمرير قانون الأحوال الشخصية دون مراجعة الأزهر وحوار مجتمعي

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية

تصدر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد  المشهد السياسي والبرلماني، بعد الجدل الواسع الذي أثير حول عدم عرض مشروع القانون على الأزهر الشريف حتى الآن، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التحذيرات والمطالبات بضرورة التمهل قبل تمرير أحد أكثر القوانين تأثيرًا في المجتمع المصري. 

وبينما شددت أحزاب وشخصيات سياسية على أهمية إشراك الأزهر باعتباره المرجعية الدينية الأساسية في قضايا الأحوال الشخصية، حذر آخرون من أن غياب الحوار المجتمعي الحقيقي قد يؤدي إلى زيادة الانقسام وإثارة حالة من الاحتقان داخل الشارع المصري.
وقال مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي بـ حزب المحافظين، إن بيان الأزهر الشريف بشأن عدم عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية عليه يعكس أهمية التوافق المجتمعي والدستوري في القوانين المرتبطة ببنية الأسرة المصرية، مؤكدًا أن أي محاولة لتمرير القانون دون حوار حقيقي مع المؤسسات الدينية والقانونية والمجتمعية سوف تفتح الباب أمام مزيد من الجدل والانقسام.
واعتبر حمدان أن تحفظات الأزهر تمثل “جرس إنذار سياسي وتشريعي” يجب التعامل معه بجدية، خاصة أن القانون لا يتعلق فقط بنصوص قانونية، بل يمس بصورة مباشرة استقرار المجتمع وحقوق المواطنين، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تكشف استمرار غياب منهج المشاركة المجتمعية الحقيقية في إعداد التشريعات المهمة، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل إصدار القانون أو إعادة صياغة أجزاء واسعة منه.
وأضاف أن المطلوب حاليًا ليس مجرد تمرير قانون جديد، وإنما الوصول إلى تشريع عادل ومتوازن يحفظ حقوق المرأة والرجل والطفل، ويحترم المرجعية الدستورية والدينية بعيدًا عن أي استعجال سياسي أو حسابات دعائية.
وفي السياق نفسه، طالب حزب الغد برئاسة موسى مصطفى موسى بعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد على الأزهر الشريف، حتى لا يتضمن أي مواد قد تُثار حولها شبهات مخالفة للشريعة الإسلامية.
وأكد الحزب أن استرشاد مجلس النواب برأي مشيخة الأزهر في مواد القانون الجديد سيغلق أبواب الجدل المثارة حاليًا بشأنه، كما أن مشاركة الأزهر في صياغة القانون ستمنحه حصانة مجتمعية ودستورية أكبر، خاصة في ظل التهديدات باللجوء إلى القضاء للطعن على بعض مواده حال إقراره دون مراجعة دينية واضحة.
وجاءت هذه المطالبات بعد إعلان المركز الإعلامي للأزهر الشريف أن مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر، وأن المؤسسة الدينية لم تشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا أن الأزهر سيبدي رأيه الشرعي فور إحالته إليه رسميًا من مجلس النواب وفقًا لما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني.
من جانبه، أكد ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد مشروع قانون عادي، لأنه يمس بصورة مباشرة استقرار الأسرة المصرية وبنية المجتمع وقيمه الدينية والاجتماعية.
وشدد الشهابي على أن هذا القانون يعد من أخطر التشريعات التي يناقشها البرلمان المصري، معتبرًا أنه يأتي في الأهمية بعد الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، نظرًا لتأثيره المباشر على حياة ملايين الأسر المصرية، وما يتضمنه من ملفات شديدة الحساسية تتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والرؤية والنفقة والولاية على الأطفال.
وأشار إلى أن حالة الجدل التي أثيرت خلال الساعات الأخيرة بشأن ما إذا كان مشروع القانون قد عُرض بالفعل على الأزهر أم لا، تكشف خطورة التسرع في التعامل مع هذا الملف، خاصة بعد تضارب التصريحات بين بعض أعضاء اللجنة البرلمانية المختصة وردود الأزهر الشريف.
وأكد الشهابي أن الأزهر الشريف ليس مجرد جهة يُستأنس برأيها شكليًا، وإنما شريك أصيل في أي تشريع يتعلق بالأحوال الشخصية، تنفيذًا لنصوص الدستور التي أكدت مرجعيته في الشؤون الإسلامية، محذرًا من أن أي محاولة لتجاوز رأي الأزهر قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان المجتمعي وفتح أبواب واسعة للخلاف داخل المجتمع.
وقال إن الأسرة المصرية تعاني بالفعل من تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية كبيرة، وتحتاج إلى قانون يحقق التوازن والعدالة ويحافظ على كيان الأسرة، لا إلى قانون يثير الانقسام أو يشعر المواطنين بأن تشريعًا بهذه الخطورة يتم تمريره دون حوار حقيقي ومجتمعي وديني واسع.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن البرلمان مطالب بالتعامل مع مشروع القانون بأقصى درجات المسؤولية الوطنية، عبر فتح حوار شامل يشارك فيه الأزهر الشريف والمتخصصون والقضاة والخبراء الاجتماعيون والنفسيون ومؤسسات المجتمع المدني، وصولًا إلى قانون متوازن يحمي الأسرة المصرية ويحافظ على استقرار المجتمع.

تم نسخ الرابط