ما هو يوم الحج الأكبر؟ وهل هو يوم عرفة أم يوم النحر؟
ما هو يوم الحج الأكبر؟ من الأسئلة التي يزداد البحث عنها مع اقتراب موسم الحج، نظرًا لما لهذا اليوم من مكانة عظيمة في الإسلام وارتباطه بأداء أهم مناسك الحج، ويُذكر “يوم الحج الأكبر” في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد اختلف العلماء في تحديد المقصود به، ولكن جميعهم اتفاقوا على عظمة هذا اليوم وفضله وارتباطه بمناسك الحج الأساسية التي يكتمل بها أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
وفي إطار حرص موقع "نيوز رووم" على توفير كافة المعلومات التي يحتاجها المتابعين والزوار، نستعرض الإجابة على تساؤل ما هو يوم الحج الأكبر، وفق المعلومات الواردة في الموقع الرسمي لـ دار الإفتاء المصرية.
ما هو يوم الحج الأكبر؟
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، أنه ورد التعبير بـ "الحج الأكبر" في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، أما في القرآن الكريم فيقول الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3].
وقد اختلف المفسرون في حقيقة يوم الحج الأكبر، والمراد بالحج الأكبر أيضًا، وقد فصَّل ذلك غير واحد من المفسرين.
أقوال العلماء في يوم الحج الأكبر
وأشارت دار الإفتاء، إلى أن الإمام الرازي قال في "مفاتيح الغيب" (15/ 525، ط. دار إحياء التراث العربي): [اختلفوا في يوم الحج الأكبر: فقال ابن عباس في رواية عكرمة: إنه يوم عرفة، وهو قول عمر وسعيد بن المسيب وابن الزبير وعطاء وطاوس ومجاهد، وإحدى الروايتين عن علي، ورواية عن المسور بن مخرمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة؛ فقال: «أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر»
وقال ابن عباس: في رواية عطاء: "يوم الحج الأكبر يوم النحر"، وهو قول الشعبي والنخعي والسدي وإحدى الروايتين عن علي، وقول المغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير. والقول الثالث: ما رواه ابن جريج عن مجاهد أنه قال: "يوم الحج الأكبر أيام منى كلها"، وهو مذهب سفيان الثوري، وكان يقول: "يوم الحج الأكبر أيامه كلها"، ويقال: يوم صفين ويوم الجمل، يراد به الحين والزمان؛ لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أيامًا كثيرةً] اهـ.

سبب تسمية يوم الحج الأكبر
وعن سبب تسميه يوم الحج الأكبر، فقد أوضحت الإفتاء، أن قد ذكر اختلافهم في المراد بتسمية "الحج الأكبر"؛ حيث قال في "مفاتيح الغيب" (15/ 526):[فإن قيل: لم سمي ذلك بالحج الأكبر؟ قلنا: فيه وجوه:
- الأول: أن هذا هو الحج الأكبر، لأن العمرة تسمى الحج الأصغر.
- الثاني: أنَّه جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر؛ لأنه معظم واجباته، لأنه إذا فات فات الحج، وكذلك إن أُريد به يوم النحر؛ لأن ما يفعل فيه معظم أفعال الحج الأكبر.
- الثالث: قال الحسن: سُمي ذلك اليوم بيوم الحج الأكبر؛ لاجتماع المسلمين والمشركين فيه..
- والرابع: سمي بذلك لأن المسلمين والمشركين حجوا في تلك السنة.
- والخامس: الأكبر: الوقوف بعرفة، والأصغر: النحر، وهو قول عطاء ومجاهد.
- السادس: الحج الأكبر: القران والأصغر: الإفراد، وهو منقول عن مجاهد] اهـ
ما ورد في السنة المطهرة عن يوم الحج الأكبر
أما في السنة النبوية المطهرة؛ فقد ورد التعبير بـ"الحج الأكبر" أو "يوم الحج الأكبر" في عدد من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: «لاَ يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ».
ومن ذلك أيضًا ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: «هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ».
كما أخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ سئل عن يوم الحج الأكبر فقال: «يَوْمُ النَّحْرِ».

أقوال العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر
اختلف العلماء في تحديد المراد بيوم الحج الأكبر:
- ذهب مالك وجماعة من الفقهاء إلى أنه يوم النحر.
- وذهب آخرون إلى أنه يوم عرفة.
- وقيل: هو أيام منى كلها.
قال الإمام ابن بطال: [ومذهب مالك وجماعة من الفقهاء أن يوم الحج الأكبر: يوم النحر...].
وقال الإمام الباجي: [وقد اختلف الناس في يوم الحج الأكبر، فقال مالك: إنه يوم النحر، وقال قوم: إنه يوم عرفة].
وقال الإمام النووي: [وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر؛ فقيل: يوم عرفة، وقال مالك والشافعي والجمهور: هو يوم النحر].
الحكمة من تسمية الحج الأكبر
ذكر العلماء أن سبب التسمية يعود إلى:
- التفرقة بين الحج الأكبر (الحج) والحج الأصغر (العمرة)
- أو لأن يوم النحر تكتمل فيه أعظم مناسك الحج
قال النووي: [وقيل: الحج الأكبر؛ للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة].
وقال ابن حجر: [يوم الحج الأكبر يوم النحر؛ لأن فيه تتكمل بقية المناسك].






