خبير مصرفي يحذر من تكرار سيناريو أزمة 2008: التوريق المتكرر يهدد القطاع المالي
حذر الدكتور عز الدين حسنين الخبير المصرفي، من المخاطر المتزايدة المرتبطة بعمليات التوريق المتكررة داخل قطاع التمويل الاستهلاكي، مؤكدا أن التحذيرات التي أطلقها المصرفي البارز هشام عز العرب تمثل «ناقوس خطر» يجب التعامل معه بجدية لتجنب أزمات مالية مستقبلية.
وأوضح حسنين، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، أن هشام عز العرب يعد واحدا من أبرز المصرفيين على المستوى المحلي والعالمي، مشيرا إلى أن تحذيراته تتعلق تحديدا بشركات التمويل الاستهلاكي التي تقدم تمويلات لملايين العملاء في قطاعات الأجهزة المنزلية والهواتف والسلع الاستهلاكية الصغيرة.
وأضاف أن عدد شركات التمويل الاستهلاكي يصل إلى نحو 48 شركة تخدم أكثر من 11 مليون عميل، بحجم تمويلات يقترب من 96 مليار جنيه، موضحا أن هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على قروض البنوك لإعادة إقراض العملاء.
الأزمة تكمن في عمليات «التوريق» المتكررة
وأشار إلى أن الأزمة تكمن في عمليات «التوريق» المتكررة، حيث تقوم بعض الشركات بتحويل الأقساط المستحقة إلى سندات مالية تطرح في السوق، ثم تعود البنوك نفسها لشراء هذه السندات، بما يؤدي إلى تدوير نفس القروض عدة مرات.
وأكد الخبير المصرفي أن استمرار هذه الممارسات دون ضوابط قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الأزمة المالية العالمية عام 2008، خاصة إذا تعرضت شريحة كبيرة من العملاء للتعثر، وهو ما قد ينعكس على شركات التمويل والبنوك وسوق السندات بالكامل.
وأوضح أن بعض القروض التي تبدأ بقيمة 10 ملايين جنيه قد تتحول عبر عمليات التوريق المتكررة إلى محافظ مالية مضاعفة تتجاوز أضعاف قيمتها الأصلية، ما يرفع حجم المخاطر داخل المنظومة المالية.
فرض ضوابط أكثر صرامة
وطالب عز الدين حسنين بفرض ضوابط أكثر صرامة على عمليات التوريق، من بينها إلزام الشركات بتكوين احتياطيات مالية لمواجهة التعثر، ووضع سقف لعدد مرات توريق القرض الواحد.
كما دعا إلى تشديد الرقابة على البنوك التي تمنح التمويلات لهذه الشركات، بحيث يتم الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي المصري قبل منح التمويلات الكبرى أو شراء سندات التوريق المرتبطة بها.
واقترح الخبير المصرفي إنشاء لجنة تنسيقية مشتركة بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف وضع إطار رقابي موحد ينظم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي، ويضمن الحد من المخاطر المحتملة على القطاع المالي.



