خبير فلسطيني لـ نيوز رووم: تنفيذ إعدام الأسرى ينذر بتوسيع دائرة التصعيد
قال الدكتور سعيد أبو رحمة إن توقيع قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال آفي بالوت، على تعديل الأمر العسكري الخاص بتطبيق عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، يمثل تحولا خطيرا في طبيعة المنظومة القانونية والأمنية التي يدير بها الاحتلال الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن الخطوة تتجاوز كونها إجراء عقابيا جديدا إلى محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين على أساس العقاب المطلق والانتقام السياسي.
وأوضح الدكتور سعيد أبو رحمة في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن القرار جاء استكمالا لقانون عقوبة الإعدام الفلسطينيين" الذي دفع به حزب عوتسما يهوديت بقيادة وزير الأمن الإسرائيلي واليميني المتطرف إيتمار بن غفير، وبدعم مباشر من حكومة بنيامين نتنياهو، ما يكشف أن القضية لم تعد مرتبطة باعتبارات أمنية فقط، بل أصبحت جزءا من مشروع أيديولوجي لليمين الإسرائيلي المتطرف يهدف إلى تكريس مفهوم السيادة اليهودية المطلقة على كامل الأرض الفلسطينية.

وأشار أبو رحمة إلى أن الأخطر في هذه الخطوة يتمثل في إدخال الفلسطينيين ضمن إطار القانون الاستثنائي الدائم لتتحول المحاكم العسكرية إلى أداة لإصدار أحكام نهائية ذات طابع انتقامي بعيدا عن المعايير القانونية الدولية، لافتا إلى أن إسرائيل، رغم امتلاكها عقوبة الإعدام نظريا، نادرا ما استخدمتها تاريخيا، إلا أن نقلها اليوم إلى الساحة الفلسطينية يعكس رغبة واضحة في توظيفها كرسالة سياسية ونفسية ضد المجتمع الفلسطيني بأكمله.
وأضاف أن تصريحات يسرائيل كاتس، التي أكد فيها أن "من يقتل اليهود سيدفع الثمن الأغلى"، تكشف طبيعة الخطاب المصاحب للقرار، وهو خطاب يقوم على منطق الثأر الجماعي أكثر من كونه خطابا قانونيا، موضحا أن الحديث عن منع أي إمكانية للإفراج أو عقد صفقات تبادل أسرى يعكس توجها إسرائيليا لإغلاق أحد أهم ملفات الصراع، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل أي مفاوضات سياسية أو إنسانية.
وأكد أبو رحمة أن القرار يعكس كذلك حجم تغلغل اليمين الديني والقومي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية كانت في السابق تتحفظ على تطبيق عقوبة الإعدام خشية التداعيات الأمنية والدولية، بينما تدفع الحكومة الحالية باتجاه تحويل العقوبة إلى جزء من العقيدة الأمنية الجديدة في ظل تصاعد خطاب يعتبر أن الحسم لا يتحقق إلا باستخدام أقصى درجات القوة.
سعيد أبو رحمة: تنفيذ الإعدام سيضع إسرائيل أمام انتقادات واسعة
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني أن هذه الخطوة ستضع إسرائيل أمام انتقادات قانونية وحقوقية واسعة، لأن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال العسكري يتعارض مع العديد من مبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة داخل المحاكم العسكرية الإسرائيلية، كما قد يعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بأنها تطبق نظاما قانونيا مزدوجا يقوم على التمييز بين الإسرائيليين والفلسطينيين داخل الأرض نفسها.
وتابع أبو رحمة أن تفعيل عقوبة الإعدام في الضفة الغربية لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل يؤشر إلى انتقال إسرائيل نحو نموذج أكثر تطرفا في إدارة الصراع، يقوم على سياسة العقاب المفتوح بدلا من إدارة الأزمة، ما ينذر بتوسيع دائرة المواجهة وتعميق الانسداد السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.



