الرقابة المالية تشدد الضوابط الرقابية بعد الجدل حول منصات الاستثمار الرقمي
سلط الجدل المثار مؤخرًا بشأن تطبيق «ثاندر» ومنصات الاستثمار الرقمي الضوء مجددًا على أهمية الضوابط الرقابية المنظمة لأنشطة التمويل غير المصرفي، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام التطبيقات المالية والاستثمارية بين الشباب وصغار المستثمرين خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية تعزيز الإطار الرقابي والتنظيمي للقطاع، بهدف دعم استقرار واستدامة الأنشطة المالية غير المصرفية، وضمان حماية حقوق المتعاملين وتعزيز الثقة في السوق.
وأكدت الهيئة، في بيان رسمي، أنها تمارس دورها الرقابي بصورة صارمة للحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المالي غير المصرفي، مع تحقيق التوازن بين حماية حقوق المواطنين والمستثمرين ودعم نمو السوق وتعميق دوره في الاقتصاد.
وأوضحت الهيئة أن الضوابط الرقابية الحالية تستهدف رفع مستويات الملاءة المالية وإدارة المخاطر داخل الشركات العاملة بالقطاع، بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
تطبيق معايير دولية لتعزيز الاستقرار المالي
وفي إطار تشديد الرقابة، ألزمت الهيئة جميع الشركات والجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بتطبيق المعايير الدولية الخاصة بحساب كفاية رأس المال والرافعة المالية والسيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي.
وجاء ذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 137 لسنة 2025، والذي يُعد أحد أبرز الخطوات التنظيمية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المالي وتقليل المخاطر المحتملة داخل القطاع.
قواعد للجدارة الائتمانية قبل منح التمويل
كما ألزم القرار شركات التمويل غير المصرفي باتباع أسس دقيقة للجدارة الائتمانية قبل منح أي تمويل، بهدف ضمان جودة المحافظ الائتمانية والتأكد من قدرة العملاء على السداد.
وتشمل هذه الضوابط مراجعة سياسات منح التمويل، وإجراء الاستعلام الائتماني عن العملاء، وتحليل المخاطر، وفحص حدود ونسب التركز، بما يضمن الحد من المخاطر الائتمانية وحماية أموال المتعاملين.
الجدل حول منصات الاستثمار يعيد النقاش بشأن المخاطر
وتأتي هذه التطورات بعد حالة الجدل التي أثيرت عقب تصريحات هشام عز العرب بشأن بعض منصات الاستثمار والتطبيقات المالية، وعلى رأسها تطبيق «ثاندر»، والتي أثارت نقاشًا واسعًا حول الفروق بين الاستثمار في أدوات سوق المال والادخار التقليدي داخل البنوك.
وأكد عز العرب لاحقًا أنه لا يعارض نشاط شركات التمويل المالي غير المصرفي، لكنه شدد على أهمية الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستثمار، وضرورة وجود ضوابط رقابية قوية تضمن حماية السوق والمتعاملين.
وتسعى الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة الحالية إلى مواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية، من خلال تحديث القواعد المنظمة للقطاع وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، بما يدعم استدامة نمو الأنشطة المالية غير المصرفية وزيادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية.