خبير حميات يوضح: لماذا لا يُصنف فيروس هانتا كجائحة مثل كورونا؟|خاص
أكد الدكتور سمير عنتر، مدير مستشفيات حميات إمبابة سابقًا، أن ما يُثار عالميًا من مخاوف بشأن فيروس هانتا لا يمكن اعتباره تهويلًا إعلاميًا، لكنه في الوقت نفسه لا يصل إلى مستوى الأوبئة العالمية الشاملة مثل فيروس كورونا المستجد، مشددًا على أن طبيعة المرض وآليات انتشاره تختلف جذريًا عن الفيروسات التنفسية واسعة العدوى.
وأوضح عنتر في تصريحات خاصة أن فيروس هانتا يظهر في شكل بؤر محدودة داخل مناطق جغرافية معينة، وغالبًا ما ترتبط هذه البؤر بظروف بيئية خاصة أو حالات انتقال فردية ومعزولة، وليس نمط انتشار مستمر أو متسارع بين الدول كما هو الحال في الأوبئة.
وأضاف أن التقارير الصادرة عن مؤسسات الصحة العالمية تشير إلى أن الفيروس لا ينتشر بصورة عشوائية أو واسعة، وإنما يظل مرتبطًا ببيئات محددة مثل المناطق الريفية أو الأماكن المغلقة أو بيئات تخزين وسفن الشحن التي قد تتواجد بها القوارض.
آلية انتقال مختلفة تمامًا عن الفيروسات التنفسية
وأشار مدير مستشفيات حميات إمبابة السابق إلى أن آلية انتقال فيروس هانتا تختلف بشكل كامل عن الفيروسات التنفسية، موضحًا أن العدوى لا تنتقل عبر الهواء أو الرذاذ المتطاير الناتج عن الكحة أو العطس كما هو الحال في فيروس كورونا المستجد، وإنما تتم غالبًا عبر التلامس غير المباشر مع فضلات القوارض أو إفرازاتها.
وبيّن أن ذلك يحدث من خلال لمس أسطح ملوثة ثم انتقال العدوى عبر الفم أو الطعام، أو التعامل مع بيئات ملوثة دون اتخاذ إجراءات وقائية كافية، وهو ما يحد بشكل كبير من فرص الانتشار الواسع بين البشر.
وأكد أن هذا النمط من الانتقال يتطلب ظروفًا محددة، ما يفسر عدم تحوله إلى جائحة عالمية حتى الآن، على عكس الفيروسات التي تنتقل بسهولة بين البشر في الأماكن المزدحمة.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
وتطرق عنتر إلى الأعراض المرتبطة بالإصابة، موضحًا أنها قد تبدأ في بعض الحالات بشكل يشبه نزلات البرد أو الإنفلونزا، مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام العضلات والإجهاد العام.
وأضاف أن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة قد تشمل تأثر وظائف الكلى أو الكبد أو الجهاز التنفسي، إلا أن هذه الحالات تظل محدودة مقارنة بأمراض فيروسية أخرى واسعة الانتشار.
وأشار إلى أن أنظمة الترصد الوبائي العالمية تلعب دورًا محوريًا في متابعة أي بؤر للفيروس فور ظهورها، من خلال مراقبة دقيقة في الموانئ والمطارات والمنافذ الحدودية، بما يساهم في احتواء أي انتشار محتمل في بدايته.
مقارنة مع فيروس كورونا
واستبعد عنتر وجود أي تشابه بين فيروس هانتا وفيروس كورونا المستجد، موضحًا أن الأخير كان يتميز بقدرة عالية على الانتقال عبر الرذاذ والتجمعات والأماكن المغلقة، ما أدى إلى انتشاره السريع وتحوله إلى جائحة عالمية.
وأكد أن الفارق الجوهري يتمثل في طريقة الانتقال؛ حيث تنتشر الفيروسات التنفسية بسهولة بين البشر، بينما يتطلب فيروس هانتا تلامسًا بيئيًا مباشرًا مع مصادر العدوى المرتبطة بالقوارض.
إجراءات وقائية
وشدد على أن الإجراءات الوقائية الأساسية تتمثل في مكافحة القوارض، والاهتمام بالنظافة العامة، والتفتيش المستمر على المخازن وسفن الشحن والموانئ، إلى جانب التوعية المجتمعية بكيفية تجنب مصادر التلوث البيئي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن فيروس هانتا يظل مرضًا فيروسيًا معروفًا ومُراقبًا ضمن منظومات الترصد الصحي العالمية، لكنه لا يشكل في الوقت الراهن تهديدًا وبائيًا عالميًا واسع الانتشار، داعيًا إلى التعامل معه بوعي علمي وهدوء بعيدًا عن المبالغة أو إثارة القلق غير المبرر.