الرقب: النفط الإيراني يلبي احتياجات الصين الصناعية ولا بديل سهلاً له| خاص
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الحديث عن احتمالية تخلي الصين عن دعمها المباشر لإيران مقابل تفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن تايوان يظل أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل المصالح الاستراتيجية العميقة التي تربط بكين بطهران.
طبيعة النفط الأمريكي تختلف عن احتياجات الصين الصناعية والاستراتيجية
وأوضح الرقب أن التصريحات التي أدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته إلى الصين، والتي تتحدث عن حاجة بكين للنفط الأمريكي، تأتي في إطار الضغوط السياسية ومحاولات التأثير الإعلامي، مؤكدًا أن طبيعة النفط الأمريكي تختلف عن احتياجات الصين الصناعية والاستراتيجية.
وأشار في تصريحات خاصة إلى أن النفط الأمريكي يعد من أنواع النفط الخفيف، والذي يُستخدم بشكل أساسي في إنتاج البنزين، بينما تحتاج الصين إلى النفط الإيراني لما يحتويه من مكونات تدخل في صناعات واستخدامات متعددة تتجاوز مجرد إنتاج الوقود التقليدي، وهو ما يجعل من الصعب الاستغناء عن الإمدادات الإيرانية بسهولة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الصين تدرك أهمية الحفاظ على علاقتها مع إيران، سواء من الناحية الاقتصادية أو الجيوسياسية، لافتًا إلى أن بكين لن تتخلى عن طهران بسهولة في مقابل أي صفقة تتعلق بملف تايوان.
الصين تمتلك قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على المناورة السياسية
وأكد الرقب أن الصين تمتلك قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على المناورة السياسية، وهو ما يجعلها قادرة على إدارة علاقتها مع الولايات المتحدة دون الانخراط في تفاهمات مباشرة قد تقيد مصالحها الاستراتيجية طويلة المدى، موضحًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تفاهمات محدودة تتعلق بملفات معينة، مثل الحفاظ على استقرار النظام الإيراني خلال فترات التوتر، أو ضمان استمرار تشغيل مضيق هرمز وعدم تعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية، وهذه الملفات قد تكون محل نقاش بين القوى الكبرى.
ولفت إلى أن الصين ستحاول خلال الفترة المقبلة تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقتها الاستراتيجية مع إيران، باعتبارها إحدى الأوراق المهمة في توازنات الشرق الأوسط والصراع الدولي القائم بين بكين وواشنطن.