غياب الوعظ يصنع خللا تربويا .. "الجندي" يدق ناقوس الخطر
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مهمة الأنبياء لا تقتصر على الدعوة إلى التوحيد فقط، بل تشمل الوعظ والتربية وتهذيب السلوك الإنساني، باعتبارها الأساس في بناء الأخلاق واستقامة المجتمع.
ولفت «الجندي» إلى أن التوحيد قيمة مشتركة بين جميع المخلوقات، بينما تتمثل رسالة الأنبياء في قيادة الناس إلى الوعي والتربية والتقويم الأخلاقي.
غياب الوعظ يصنع خللا تربويا.. والجندي يدق ناقوس الخطر
وبين أن الوعظ هو المدخل الحقيقي للتربية، وأن غيابه يؤدي إلى ضعف السلوك وتراجع الأدب العام، مضيفا أن هناك ترابطًا واضحًا بين الوعظ والتربية والأدب؛ فالوعظ يقود إلى التربية، والتربية تنتج سلوكًا منضبطًا.
وأضاف أن غياب الوعظ يؤدي إلى خلل تربوي يظهر في صورة سلوكيات غير منضبطة، خاصة لدى بعض الأفراد الذين يستخدمون وسائل التواصل لنشر ألفاظ وتصرفات غير لائقة، مع التأكيد على عدم التعميم ووجود نماذج إيجابية كثيرة في المجتمع.
وأشار إلى أن العلماء والدعاة يلتزمون بالبدء بأنفسهم في الوعظ، مؤكدًا أن منهج الأنبياء قائم على التهذيب المستمر وتقويم السلوك.
وأكد «الجندي»، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الوحي كان يأتي في أحيان كثيرة لتصحيح السلوك وتوجيه الإنسان حتى في أدق تفاصيل تصرفاته.
التربية طريق للجنة لا للوجاهة الاجتماعية
وفي السياق ذاته، كان قد أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التربية ليست مجرد سلوك اجتماعي، بل هي منهج سماوي ارتبط به القرآن الكريم والسنة النبوية.
وشدد على أن الله، سبحانه وتعالى، يحب «الإنسان المتربي» صاحب الخلق الحسن والانضباط السلوكي، مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “إن أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا”.
حسن الخلق والتواضع من أعظم القيم
وبين أن حسن الخلق والتواضع من أعظم القيم التي تقرّب العبد من النبي يوم القيامة، لافتا إلى أن تربية الأبناء ليست بهدف تحقيق المكانة الاجتماعية أو المهنية فقط، بل الهدف الأسمى منها هو إعدادهم لدخول الجنة، باعتبار أن التربية أمانة عظيمة في عنق الوالدين.
رجل يشكو عقوق ابنه
ونقل موقفًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين جاءه رجل يشكو عقوق ابنه، فسأله عمر عن حق الابن على أبيه، فأجابه بأن من حقوقه أن يحسن اسمه، وأن يحسن اختيار أمه، وأن يعلمه القرآن، فلما اعترف الأب بتقصيره قال له عمر: “لقد عققته قبل أن يعقك”، في إشارة إلى أن التقصير في التربية سبب رئيسي لفساد السلوك.
وأوضح أن هذا المبدأ يكشف خطورة دور الأسرة في بناء الإنسان، وأن كثيرًا من مظاهر تدهور الأخلاق في المجتمع تعود إلى خلل في التربية.
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الأزمة ليست فردية بل هي أزمة سلوك وتربية تمس المجتمع بأكمله.

