إلغاء مفاجئ لنشر لواء أمريكي.. هل تتجه واشنطن للانسحاب من أوروبا؟
ألغى البنتاجون بشكل مفاجئ نشر لواء أمريكي مدرع إلى بولندا، في خطوة وصفت بأنها جزء من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، مما أثار حالة من الدهشة داخل أوساط عسكرية أمريكية.
سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا يفاقم الجدل داخل المؤسسة العسكرية
ووفقًا لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، جاء القرار بعد أيام من إعلان البنتاجون سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، وهو ما تزامن مع تصاعد الجدل السياسي عقب انتقادات وجهها المستشار الألماني فريدريش ميرتس لطريقة تعامل واشنطن مع الحرب في إيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لمح في تصريحات سابقة إلى أن خفض القوات الأمريكية في أوروبا قد يتجاوز هذا العدد، مع احتمال إعادة نشر قوات من قواعد في إيطاليا وإسبانيا ضمن خطة إعادة توزيع الانتشار العسكري.

إعادة هيكلة واسعة للانتشار العسكري الأمريكي
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن إلغاء نشر اللواء القتالي المدرع الثاني التابع للفرقة الأولى لسلاح الفرسان، والذي يضم أكثر من 4 آلاف جندي، يأتي ضمن إعادة هيكلة أوسع للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، مع توقع اتخاذ خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة.
كما أشارت تقارير إلى أن إدارة ترامب تدرس إعادة تقييم انتشار القوات الأمريكية في القارة الأوروبية وربطه بمواقف الدول الحليفة من السياسات الأمريكية، بما في ذلك الحرب ضد إيران.
ترامب يلوح بإعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا
وكانت “وول ستريت جورنال” قد ذكرت سابقًا أن بعض الخطط داخل الإدارة تضمنت مقترحات لإعادة النظر في انتشار القوات الأمريكية في الدول الأوروبية التي لا تقدم دعمًا كافيًا لواشنطن في ملفاتها الدولية.
ووفقًا لمسؤولين عسكريين، فإن وحدات من اللواء المعروف باسم “بلاك جاك” كانت قد بدأت بالفعل التحرك قبل صدور قرار الإلغاء، مما زاد من حالة الارتباك داخل المؤسسة العسكرية.

وتم إبلاغ قرار وقف النشر خلال اجتماع جمع القيادة الأمريكية في أوروبا وأفريقيا بقيادة الجيش الأمريكي، وسط تأكيدات بأن القرار لم ينعكس بشكل واضح على استراتيجية الدفاع الأوروبية حتى الآن.
في المقابل، أكد مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الحلف سيواصل تعزيز وجوده على جناحه الشرقي، رغم أي تغييرات في حجم القوات الأمريكية.
بولندا: القرار لا يستهدفنا بشكل مباشر
ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع البولندية إن القرار لا يستهدف بولندا بشكل مباشر، وإنما يأتي ضمن إعادة تنظيم أوسع للانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه السياسة الدفاعية الأمريكية توجهًا نحو تقليص بعض الالتزامات التقليدية في أوروبا، مقابل التركيز على أولويات أخرى، أبرزها منطقة المحيطين الهندي والهادئ والدفاع الداخلي.



