من 150 إلى 27 ألف مطور.. كيف يحمي الكيان الموحد السوق العقاري في مصر؟
لم يعد المشهد العمراني في مصر كما كان قبل سنوات.. فالدولة التي كانت تتحرك بخطوات محدودة داخل رقعة عمرانية محدودة أصبحت تخوض سباقا ضخما لإعادة رسم خريطتها بالكامل.. في واحدة من أكبر موجات البناء والتطوير بتاريخ مصر الحديث.
الكيان الموحد كلمة السر لتنظيم السوق العقاري
في قلب هذه الطفرة.. كشف المهندس هاني العسال وكيل غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ملامح التحول الكبير الذي يشهده القطاع العقاري مؤكدًا أن ما يحدث الآن يشبه إلى حد بعيد عصر النهضة الذي شهدته مصر في زمن محمد علي لكن هذه المرة بأبراج ومدن جديدة وشبكات طرق تمتد في كل الاتجاهات.
العسال أعاد بالأرقام حكاية هذا التحول المذهل فمنذ سنوات قليلة فقط كان عدد المطورين العقاريين في السوق لا يتجاوز 150 مطورا بينما اليوم يقفز الرقم إلى نحو 27 ألف مطور مع دخول ما يقرب من 3 آلاف مطور جديد في مشهد يعكس حجم الإقبال الكبير على قطاع أصبح واحدا من أكثر القطاعات جذبا للاستثمارات.
هل ينقذ الكيان الموحد القطاع العقاري؟
ولم يكن هذا التوسع مجرد أرقام على الورق بل تحول إلى قوة اقتصادية ضخمة بعدما بات القطاع العقاري يساهم بنحو 21% من الدخل القومي مدفوعا بمشروعات المدن الجديدة والبنية التحتية العملاقة التي غيرت شكل الحياة في مصر.

لكن خلف هذا المشهد المليء بالطموحات، تبرز مخاوف حقيقية من الفوضى والعشوائية.. فمع هذا العدد الضخم من الشركات أصبح السوق بحاجة إلى قواعد تحميها من الدخلاء وتحافظ على أموال المواطنين واستقرار القطاع.
خطة جديدة لحماية سوق يضم 27 ألف مطو
العسال حذر من أن المرحلة المقبلة لن تحتمل وجود مطورين يفتقدون الخبرة أو القدرة المالية خاصة أن الدولة تستهدف رفع نسبة الحيز العمراني المستغل من 18.5% حاليا إلى 25% بحلول 2030 ما يعني توسعات أضخم ومشروعات أكثر .

ومن هنا جاءت فكرته بإنشاء كيان موحد يضم جميع المطورين العقاريين يتولى تصنيف الشركات وفق إمكانياتها الفنية والمالية حتى لا تتحول أحلام المواطنين في السكن والاستثمار إلى مشروعات متعثرة أو وعود غير مكتملة.
وبين مدن ترتفع من قلب الصحراء وأرقام استثمارية تتضاعف عاما بعد آخر.. تبدو مصر وكأنها تكتب فصلا جديدا من تاريخها العمراني.. فصل عنوانه البناء لكن بشروط أكثر صرامة حتى تستمر رحلة النهضة دون أن تفقد توازنها









