عاجل

3.5 مليون دولار أو تصفيتهم.. قراصنة يختطفون ناقلة نفط بطاقمها مصريين

سفينة
سفينة

تعرضت ناقلة النفط "M/T Eureka" لعملية قرصنة قبالة سواحل شبوة اليمنية في 2 مايو الجاري، وكان على متنها 8 مصريين، بحسب ما ذكرته مصادر أمنية واجتماعية مصرية.

وأكد أحمد راضي، شقيق المهندس المختطف محمد راضي عبد المنعم المحسب ، أن الخاطفين تواصلوا مع الشركة المالكة للسفينة وحددوا فدية مالية ضخمة قدرها 3.5 مليون دولار أمريكي مقابل إطلاق سراح البحارة، وإلا تصفيتهم حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وأوضح راضي أن شقيقه تمكن من التواصل معهم في السادس من مايو، إلا أن آخر رسالة وردت منه يوم أمس حملت أنباءً صادمة، حيث أكد تعثر المفاوضات وتوقف الشركة عن التواصل مع القراصنة، مما يعرض حياة الطاقم لخطر داهم.

مناشدة الزوجة المهندس عبر فيس بوك 

وناشدت أميرة محمد أبو سعدة، زوجة أحد المختطفين، عبر "فيسبوك" الجهات المعنية التدخل لإنقاذ المحتجزين، ومن بينهم زوجها المهندس محمد راضي عبد المنعم المحسب.

وأكدت الزوجة تدهور أوضاع أفراد الطاقم، مشيرة إلى انقطاع الاتصال بهم منذ وقوع الحادث.
كما اتهمت أسر المختطفين الشركة المالكة للناقلة بالتقاعس عن التحرك، ورفض دفع الفدية المطلوبة للإفراج عن الطاقم.

وكان خفر السواحل اليمني قد أعلن أن مسلحين مجهولين سيطروا على الناقلة واقتادوها باتجاه السواحل الصومالية، فيما تواصل القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا متابعة الحادثة، في محاولة لاستعادة السفينة وضمان سلامة أفراد الطاقم.

من هي السفينة المختطفة

وتعرضت ناقلة النفط "إم تي يوريكا"، التي تديرها شركة "رويال شيبينغ لاينز" الإماراتية ومقرها الشارقة، لعملية اختطاف مفاجئة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية على يد قراصنة صوماليين، وتم تحويل مسارها بسرعة نحو المياه الصومالية، وكانت الناقلة تحمل علم توجو أثناء إبحارها.

كمين في "قانا": اللحظات الأولى

بدأت العملية حوالي الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت اليمن، عندما اقتحم مسلحون ملثمون ناقلة نفط ترفع علم توجو أثناء إبحارها بالقرب من ميناء قانا النفطي الاستراتيجي في شبوة. سيطرت الجماعة المسلحة سيطرة كاملة على الناقلة وأجبرت طاقمها على تغيير مسارها فوراً نحو الجنوب الشرقي، عابرةً خليج عدن باتجاه الساحل الصومالي الوعر.

ونقلت شبكة "بي بي سي" عن مصادر أمنية صومالية رفيعة المستوى وقوع حادثة اختطاف بعد تمكن مجموعة قراصنة صوماليين من السيطرة عليها في خليج عدن، وتحديداً بالقرب من ميناء قانا.

 وبحسب المعلومات الواردة، فقد شوهدت الناقلة وهي تُقتاد باتجاه السواحل الصومالية عقب عملية الاختطاف.

كيف نجح الخاطفين في اقتيادها

تكشف البيانات الفنية أن ناقلة النفط "إم تي يوريكا" ليست ناقلة عملاقة؛ إذ يبلغ طولها 88 متراً فقط، وحمولتها الإجمالية حوالي 2000 طن، بحسب موقع يمن مونيتور. 

وقد جعلها حجمها الصغير نسبياً هدفاً سهلاً للقوارب السريعة التي استخدمها الخاطفون، ويشير هذا إلى أن العملية نفذت بدقة استخباراتية عالية، حيث رصدت تحركات السفينة ونقاط ضعفها، وهو مستوى من التطور لم يكن معروفاً تاريخياً لدى القراصنة الصوماليين، الذين كانوا يركزون تقليدياً على السفن التجارية أو سفن الصيد القريبة من سواحلهم بدلاً من سواحل اليمن.

وبحسب مسؤولين أمنيين في منطقة بونتلاند شبه المستقلة في الصومال، انطلق مجموعة قراصنة صوماليين من منطقة ساحلية نائية بالقرب من قندالا على خليج عدن للوصول إلى المياه قبالة قانا حيث وقعت عملية الاختلاس.

رغم تأكيد خفر السواحل اليمني للحادثة، إلا أن سرعة تحويل مسار السفينة نحو الصومال أثارت الشكوك،  فقد صمم المسار بوضوح لإبعاد السفينة عن متناول أي تدخل عسكري يمني أو دولي محتمل، ونقلها إلى "منطقة رمادية" تتقاطع فيها مصالح شبكات التهريب والميليشيات العابرة للحدود.

 وبحلول يوم الأحد، أفاد خفر السواحل اليمني بأن ناقلة النفط دخلت المياه الإقليمية الصومالية، مشيرًا إلى أن زوارق الدورية التابعة له لم تتمكن من اللحاق بها بسبب قيود عملياتية وظروف البحر.

هل تورط الحوثيين في خطف السفينة

يرى خبراء الأمن أن عملية ناقلة النفط "يوريكا" تحمل سمات استراتيجية "الممر المزدوج" التي تربط حركة الحوثيين بشبكات مسلحة في القرن الأفريقي. وتشير تقارير استخباراتية من عام 2026 إلى "شراكة وظيفية استراتيجية" يتم فيها تبادل الأدوار والخدمات اللوجستية لتنفيذ عمليات بحرية معقدة.

تزايدت عمليات اختطاف السفن قبالة سواحل الصومال بشكل ملحوظ منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران في فبراير.

 وتشير حوادث وقعت في أبريل 2026 إلى أن هذه العمليات دقيقة للغاية، وتعتمد على معرفة تفصيلية بمسارات الشحن وجداولها، وهذا ما يؤجج الشكوك حول وجود تنسيق بين الحوثيين والصوماليين لاستخدام القرصنة كغطاء لاستهداف سفن مرتبطة بخصوم إيران لأغراض سياسية.

وينشئ هذا الوضع "منطقة رمادية" للإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر. تسمح هذه التكتيكات للحوثيين وطهران بالحفاظ على "إمكانية الإنكار المعقول"، حيث يصورون هذه الأعمال على أنها قرصنة إجرامية ناجمة عن عدم الاستقرار الإقليمي، بينما الهدف الحقيقي هو ضرب سفن تابعة لدول متحالفة ضد المحور الإيراني.

أزمة الفدية وتعنت الشركة

أوضحت الاستغاثة أن الأزمة تفاقمت بسبب موقف الشركة المسؤولة عن السفينة، حيث أفادت التقارير بأن الشركة ترفض دفع الفدية المطلوبة من قبل الخاطفين، ولم تتخذ أي خطوات ملموسة لضمان سلامة الطاقم أو التفاوض الجدي لفك أسرهم، مما وضع حياة المحتجزين في خطر داهم.

قائمة بأسماء المصريين المحتجزين

كشفت أسرة المهندس محمد راضي عن أسماء وتخصصات المصريين الثمانية المتواجدين على متن السفينة المختطفة وهم محمد راضي عبد المنعم المحسب (مهندس ثالث)، مؤمن أكرم مختار أمين (ضابط)، محمود جلال عبد الله الميكاوي (كبير المهندسين)، سامح عبد العظيم الدسوقي السيد (بحار)، أسلم عادل عبد المنصف سليم (ميكانيكي)، محمد أحمد عبد الله (مهندس كهرباء)، أحمد محمود سعد إسماعيل درويش (لحام)، أدهم سالم شعبان جابر (طباخ).

تم نسخ الرابط