"منبع التطرف العالمي".. استراتيجية ترامب 2026 تفتح النار على الإخوان
تصور جماعة الإخوان، في الرؤية الأمريكية الجديدة، باعتبارها لم تعد مجرد تنظيم سياسي ذي طابع ديني أو حركة دعوية، بل كيانًا تقدمه دوائر صنع القرار في واشنطن بوصفه “بنية تأسيسية” ساهمت في إنتاج موجات الفوضى العابرة للحدود، ومرجعًا فكريًا خرجت من محيطه تنظيمات متشددة عديدة.
الإخوان في قلب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب
ووفقًا لما تشير إليه وثيقة الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، فإن المقاربة الجديدة تنظر إلى الجماعة باعتبارها جزءًا من المنظومة الأيديولوجية التي غذت التطرف، وأسهمت في توفير البيئة الفكرية التي استفادت منها تنظيمات مثل القاعدة وداعش وحماس، من خلال توظيف الخطاب الديني في سياقات سياسية وصراعية.

وتتجاوز الوثيقة التعامل مع الإخوان كفاعل سياسي تقليدي، لتصفهم كشبكة ممتدة تجمع بين الفكر والتنظيم والتمويل والأنشطة غير المباشرة، وتعمل عبر واجهات متعددة تشمل العمل السياسي والإعلامي والاجتماعي، وهو ما تعتبره واشنطن تحديًا يتطلب معالجة تتجاوز الأدوات الأمنية التقليدية.
اتهامات بالارتباط بشبكات العنف والتنظيمات المتشددة
وفي هذا الإطار، تشير الاستراتيجية إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على استهداف التنظيمات المسلحة، بل تمتد إلى تفكيك البنى الفكرية والمالية والتنظيمية التي تسمح بإعادة إنتاج هذه الشبكات، من خلال سياسات تشمل تتبع التمويل، وتشديد العقوبات، وملاحقة الامتدادات العابرة للحدود.
كما تتضمن الوثيقة توجهًا نحو دمج أدوات أمنية واستخباراتية وسيبرانية، إلى جانب الضغط المالي والدبلوماسي، بهدف تقليص قدرة الكيانات المرتبطة بالتطرف على التجنيد أو التحرك أو التأثير.

من تنظيم سياسي إلى “بنية أيديولوجية” للتطرف
وتضع الاستراتيجية ما تصفه بـ"الإسلام السياسي المنظم" ضمن السياق الأوسع لمكافحة الإرهاب، مع تأكيدها على ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها شبكة مترابطة لا يمكن فصل مكوناتها الفكرية والتنظيمية بسهولة.
وفي سياق موازي، تربط الوثيقة بين بعض التنظيمات المتشددة والجماعات السياسية ذات الخلفية الدينية، معتبرة أن هناك تداخلاً في الأفكار والأدوات والوسائل، أسهم في توسع ظاهرة العنف في عدد من المناطق.
وتشير الرؤية الأمريكية الجديدة إلى أن مركز الثقل في المواجهة سيظل في الشرق الأوسط، باعتباره البيئة الأكثر ارتباطًا بهذه الشبكات، مع التركيز على دعم الاستقرار الإقليمي ومنع إعادة تشكل البنى المتطرفة.
تحول في مفهوم مكافحة الإرهاب الأمريكي
وتعكس هذه المقاربة تحولًا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، من التركيز على التنظيمات المسلحة المباشرة إلى التعامل مع ما ينظر إليه كبنية أوسع تشمل الفكر والتنظيم والتمويل، في محاولة لإعادة صياغة مفهوم مكافحة الإرهاب على مستوى عالمي.



