محلل سياسي إسرائيلي: الإتفاق الجديد بين واشنطن وطهران هو فشل لتل أبيب بتحقيق أهداف الحرب
تشهد الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من الغليان مع اقتراب ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني من التبلور، فبينما كانت تل أبيب تعوّل على عملية "زئير الأسد" لإنهاء التهديد الإيراني بشكل جذري، تشير المعطيات الراهنة إلى فجوة سحيقة بين الوعود العسكرية والنتائج الدبلوماسية.
من التدمير الشامل إلى "القنبلة المؤجلة"
وكشف إيتامار إيشنر، المحلل السياسي الإسرائيلي، أن الهدف الإسرائيلي الأول والأساسي من الحرب هو ضمان عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية عبر تدمير بنيتها التحتية بالكامل، إلا أن مخرجات الاتفاق الناشئ تشير إلى الاكتفاء بتجميد عمليات التخصيب لمدة 15 عاماً فقط.
وأكد إيشنر في تحليله بصحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية، أن هذا التطور تراه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إخفاقاً جزئياً؛ فبدلاً من اقتلاع الخطر من جذوره، يكتفي الاتفاق بوضع "عداد زمني" ينتهي بانفجار نووي مستقبلي، مما يجعل الاتفاق مجرد وسيلة لتوريث الأزمة للأجيال القادمة، أو ما يُوصف في تل أبيب بـ "القنبلة المؤجلة".
ترسانة الصواريخ الباليستية.. فشل في التحييد الكامل
وأشار المحلل الإسرائيلي، أنه رغم العمليات العسكرية المكثفة، لا تزال إيران تمتلك مخزوناً مرعباً يُقدر بآلاف الصواريخ الباليستية الجاهزة للإطلاق الفوري من مخابئ محصنة تحت الأرض. موضحاً أن الاتفاق المرتقب لا يقدم ضمانات حقيقية لتفكيك هذه الترسانة، وهو ما يمثل فشلاً ذريعاً في تحقيق هدف "إنهاء خطر الصواريخ".
وترى التقارير العسكرية الإسرائيلية أن طهران نجحت في الحفاظ على قوتها الضاربة، بل وزادت من معدلات إنتاجها تحت وطأة الحرب.
سعياً لتقويض قدرة إيران على إدارة وكلائها، شنت إسرائيل ضربات موجعة استهدفت قيادات حزب الله وطرق الإمداد. ومع ذلك، أثبتت الوقائع الميدانية في جنوب لبنان واليمن أن "أذرع طهران" لا تزال تمتلك القدرة على المباغتة، سواء عبر مسيرات الألياف البصرية أو الصواريخ طويلة المدى، بحسب إيشنر.
يصنف هذا الهدف كـإنجاز منقوص؛ فبينما تضرر الوكلاء تكتيكياً، إلا أنهم لا يزالون يشكلون تهديداً استراتيجياً قائماً، ولم ينجح الضغط العسكري في فصم العلاقة العضوية بينهم وبين الحرس الثوري الإيراني.
الاتفاق كـ "طوق نجاة" مالي
كانت الرهانات الإسرائيلية تميل نحو تهيئة الظروف للإطاحة بنظام الملالي عبر الضغط العسكري والاقتصادي المشترك. لكن المفاجأة الصادمة لتل أبيب هي أن الاتفاق المرتقب سيقوم بضخ مليارات الدولارات من الأموال المجمدة في خزينة طهران.
هذه النتيجة تعد عكسية تماماً للأهداف المعلنة؛ فبدلاً من سقوط النظام، سيؤدي تدفق السيولة إلى ترسيخ حكمه، وقمع المعارضة الداخلية، وإعادة تمويل العمليات الخارجية، مما يحول الاتفاق من أداة ضغط إلى "شريان حياة" للنظام في لحظة حرجة.