الإعلام والقضاء والذكاء الاصطناعي.. مثلث النجاح في المؤتمر العربي الثاني للقضاء برعاية المستشار حسين مدكور
في مشهد مهيب يجسد تلاقي العراقة القضائية مع أحدث تقنيات العصر، واصل المؤتمر العربي الثاني للقضاء فعاليات يومه الثاني التاريخي تحت عنوان "إدارة منظومة العدالة في ضوء التقنيات الحديثة"، وهي التظاهرة الكبرى التي تُعقد برعاية كريمة وقيادة حكيمة من المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية وبشراكة أكاديمية مع جامعة عين شمس.
وقد جاءت فعاليات هذا اليوم لتُعزز بصمة النجاح التي بدأت في يومه الأول، واضعةً القضاء العربي على أعتاب عصر جديد من الرقمنة والاحترافية المؤسسية.

الإعلام والقضاء.. ميزان الحقيقة في عالم متغير
استُهلت الفعاليات بالجلسة السادسة التي ناقشت "الإعلام القضائي والتواصل الفعال"، وأدارتها باقتدار المستشارة الدكتورة ماريان قلدس، عضو مجلس النواب والمدير التنفيذي للمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المتميزة (ECAS).




وشارك في الجلسة نخبة من القامات، منهم المستشار علاء قنديل، مساعد وزير العدل لشؤون قطاع الإعلام ومجلسي النواب والشيوخ، والأستاذ الدكتور أحمد عبدالظاهر، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة والمستشار القانوني بدائرة القضاء بأبو ظبي، ممثل جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والأستاذ محمود الضبع، الصحفي ورئيس تحرير موقع البوابة.
وشهدت الجلسة إطلالة فكرية خاصة لـ الأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الذي فكك شفرات العلاقة بين الإعلام والقضاء في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدًا على ضرورة التوازن بين سرعة المعلومة وهيبة المؤسسات.



اقتصاديات التقاضي.. نحو عدالة لا تعرف الهدر
وفي الجلسة السابعة، انتقل المؤتمر لمناقشة "الإطار الاقتصادي لإدارة التقاضي"، برئاسة الدكتور محمود حسين، الخبير الدولي في التحكيم وتسوية النزاعات.
وسلط المتحدثون، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور عادل عبدالعزيز السن، مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية ورئيس مجموعة أنشطة القانون والتحكيم، والدكتور محمود سلامة الشريف، الدكتوراه في القانون الجنائي بجامعة الإسكندرية، والدكتور طارق مصدق، الأستاذ الجامعي والخبير في التحكيم، والمستشارة سالي طلبة، المستشار بهيئة قضايا الدولة، الضوء على دور الوسائل البديلة لتسوية المنازعات (ADR) في تقليل التكلفة وتسريع الفصل في القضايا.
وقدمت المستشارة سالي طلبة، المستشار بهيئة قضايا الدولة، عرضًا فنيًا أبهر الحضور حول دور التحول الرقمي في إدارة القرار القضائي واقتصاديات التقاضي.
وشخصت سالي طلبة "الخلل المؤسسي" الحالي المتمثل في (الرقمنة الجزئية، ونموذج غياب التكامل، وضيق إدارة الزمن، وغياب استخدام البيانات) كعقبات أمام العدالة الناجزة.
وطرحت "طلبة" نموذجها الرائد JDMM (Judicial Decision Making Model)، والذي يعتمد على دورة حياة تبدأ بـ(المدخلات) ثم (الدعم الرقمي) وصولًا إلى (القاضي) كحجر زاوية لضمان أدق (المخرجات) القضائية.
وعززت عرضها بسيناريو تطبيقي واقعي أظهر الأثر الجوهري على مراحل التقاضي، مما يؤدي إلى تقليل الهدر الزمني وتكلفة التقاضي، واختتمت بتوصيات لتبني هذا النموذج لضمان استقرار المراكز القانونية.


وتكامل هذا الطرح مع العرض المتميز لـ الدكتور خالد سري صيام، رئيس معهد الدراسات القضائية والقانونية بالبحرين، حيث استعرض الأثر الاقتصادي العميق للتشريعات وجودة صياغة الأحكام القضائية كركيزة للاستثمار والثقة المؤسسية.



ثورة التحول الرقمي وحوكمة المؤسسات
وبلغت الإثارة ذروتها في الجلسة التاسعة برئاسة الأستاذ الدكتور طارق فؤاد رياض، أستاذ القانون بالجامعة الألمانية بالقاهرة ونائب رئيس مجلس أمناء مركز تحكيم اتحاد المصارف العربية.
وتحدث فيها الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والمستشار أحمد سعد عبدالعاطي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي، الذي استعرض تجربة المركز الرائدة في الانتقال من التدريب التقليدي إلى التدريب الذكي.
حيث قدم المستشار أحمد سعد عبدالعاطي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي (JSTICC)، عرضًا استراتيجيًا شاملًا.
استعرض رؤية ورسالة المركز، وكشف عن حصاد المركز خلال عامي 2025 و2026"، موضحًا الطفرة في برامج التأهيل القضائي.
وأبرز المستشار أحمد سعد أهم الدورات التدريبية المتقدمة وورش العمل التخصصية التي نُفذت، بالإضافة إلى البروتوكولات الدولية والمحلية التي أبرمها المركز لتعزيز مكانة القضاء المصري والعربي.



وأكد أن المركز انتقل كليًا من "التدريب التقليدي" إلى "التدريب الذكي"، مما يجعله منارة إقليمية في بناء قدرات القضاة في العصر الرقمي.


كما شارك الأستاذ الدكتور صالح الشيخ، أستاذ الإدارة العامة والرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والمستشار الدكتور خيري الكباش، رئيس بمحكمة الاستئناف والأمين العام الأسبق للجنة الإصلاح التشريعي، والدكتورة هديل الخولي، الخبيرة في التحكيم.

التوصيات التاريخية وإعلان "عهد مؤتمر 2027"
واختُتم اليوم الثاني بصدور حزمة من التوصيات الجوهرية التي تعكس رؤية المستشار الدكتور حسين مدكور، وأبرزها إنشاء وحدات إعلام قضائي متخصصة، ووضع مدونات سلوك مهنية للتغطية الإعلامية، والتوسع في الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، والاستثمار المكثف في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي لحظة فارقة، تم الإعلان عن انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر في فبراير 2027، لتستمر هيئة قضايا الدولة في ريادة قاطرة التطوير القضائي العربي.
الصورة الختامية: وحدة الصف

وفي مشهد يجسد القوة، التقطت الصورة الختامية التي يتوسطها المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، محاطًا بكوكبة من قضاة الميزان وخبراء القانون الدولي من كافة الدول العربية، ومستشاري الهيئة، في إشارة قوية لنجاح الهيئة في توحيد الصف القضائي العربي تحت راية التطوير والعدالة الرقمية.
