الدكتور فياض عبد المنعم: إدارة الموارد تقوم على التوازن بين الادخار والإنفاق
قال الدكتور فياض عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن الإسلام حث على الاستثمار في المال وعده من الأمور المهمة، لذلك نجد أن حفظ المال جاء ضمن الكليات الخمس لما فيه من نفع عام للأمة.
وأفاد «عبد المنعم»، أن السعي إلى تنمية المال واجب على من كان لديه القدرة على ذلك، وأن تقصير الأمة في ذلك قد يوقعها في الإثم، لأن التقدم الحضاري والاقتصادي بين الأمم إنما يتحقق عبر الاستثمار وتنمية الموارد التي منحها الله سبحانه وتعالى إياها.
وبين أن الإسلام وضع منظومة متكاملة لتنظيم المعاملات المالية بما يحفظ التوازن الاقتصادي، فدعا إلى البعد عن الحرام والربا، وجعل ذلك من الضوابط الأساسية التي تحفز الاستثمار المشروع، بهدف تحقيق كفاية الأمة وقوتها ونهضتها.
إدارة الموارد في الإسلام تقوم على التوازن بين الادخار والإنفاق
وأضاف أن الإسلام يدعو إلى السعي والعمل والنماء حتى آخر لحظة في حياة الإنسان، لذلك قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "إن قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاع ألا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسْها".
ولفت إلى أن هذا الحديث الشريف يبين أهمية الاستثمار طويل الأجل، حتى وإن لم يجن الإنسان ثماره بنفسه، إذ إن العبرة باستمرار العطاء والبناء، كما أن تقدم الدول قائم على التخطيط طويل الأمد، وهو ما يتسق مع التوجيه النبوي في هذا الحديث الشريف.
وأضاف كما دعانا الإسلام إلى حسن الاستفادة مما لدينا من موارد وأن الإنسان لا بد أن لا يهمل في ما لديه من موارد لذلك قال النبي "من باع دارًا أو عقارًا ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يُبارك له فيه"، وفي هذا الحديث الشريف توجيه وحث على حسن توظيف المال.
أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يحسن إدارة موارده المالية، فكان يدخر لأهله وذلك من خلال ما يقوم به النبي عندما كان يقسم دخله نصفين، نصف في عامه ونصف في العام القادم، وهو ما يعكس منهجا تنمويا رشيدا.
وأكمل هذا دليل أيضا أن النبي كان له مال، حيث ورد في السيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان له نخل في خيبر وأراض خارج المدينة، ومع ذلك كان ينفق منها في سبيل الله، فيجمع بين تنمية المال وتوجيهه نحو الخير، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في الإسلام ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق الصالح العام وخدمة المجتمع.
جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة)، والذي عقده الجامع الأزهر اليوم الاثنين، تحت عنوان: "فقه المعاملات.. الاستثمار في الإسلام "رؤية فقهية".

