نانسي ميس.. الجمهورية المتمردة التي تثير قلق معسكر ترامب في كارولاينا الجنوبية
تواجه أروقة الحزب الجمهوري حالة من الارتباك مع صعود نجم النائبة نانسي ميس في ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث باتت تمثل لغزاً سياسياً يجمع بين الجاذبية الشعبية والتمرد على الخط التقليدي للحزب.
ووفقًا لتقارير أكسيوس الأمريكي تتصاعد المخاوف داخل فريق الرئيس دونالد ترامب من احتمال فوز ميس بمنصب حاكم الولاية، وهو الموقع الاستراتيجي الذي قد يمنحها نفوذاً واسعاً يؤثر على الخارطة الانتخابية لعام 2028.
شوكة في الخاصرة.. مواقف أشعلت الخلاف

وتوصف ميس بأنها شوكة في خاصرة ترامب نظرًا لمواقفها التي وصفت بالمتناقضة والجريئة؛ فقد أثارت غضب الجناح الموالي للرئيس بانتقادها لإدارته في ملف الحرب مع إيران، وتهديدها بالوقوف مع الديمقراطيين في قضايا صلاحيات الحرب، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ضغطت ميس باتجاه الإفراج عن ملفات إبستين المثيرة للجدل، وشاركت في تحركات سياسية مع أشد خصوم ترامب داخل الحزب، مثل النائب توماس ماسي والسيناتور راند بول، مما جعلها شخصية "غير مرغوب فيها" في البيت الأبيض حاليًا.
المشهد الانتخابي وحسابات جولة الإعادة
كما تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة محتدمة في السباق التمهيدي المقرر حسمه في 9 يونيو القادم. ويتصدر المشهد حالياً كل من نائبة الحاكم باميلا إيفيت بنسبة 19%، تليها نانسي ميس بفارق ضئيل بنسبة 18%، ويخشى حلفاء ترامب من سيناريو تأهل ميس والنائب رالف نورمان (الذي عارض ترامب سابقاً) إلى جولة الإعادة، حيث يرى المقربون من الرئيس أن منصب الحاكم لا ينبغي أن يكون "مكافأة" لمن عرقلوا حملة ترامب في ظروفها الصعبة.
معضلة ترامب.. الدعم الصعب والحاجة للأصوات
ويجد ترامب نفسه في موقف دقيق؛ فمن جهة، هناك ضغوط لدعم باميلا إيفيت، المرشحة الأوفر حظاً والموالية له التي جمعت مبالغ ضخمة لحملته.
ومن جهة أخرى، يخشى ترامب أن يؤدي استعداء ميس أو نورمان بشكل علني إلى خسارة أصواتهما الحيوية في مجلس النواب، حيث تملك الأغلبية الجمهورية هامشاً ضيقاً جداً لتمرير التشريعات، ما جعلت "الحسابات المعقدة" ترامب يتوخى الحذر الشديد قبل إعلان تأييده لأي مرشح.
وعلى الرغم من مواقفها الصدامية، تواصل نانسي ميس إرباك مساعدي ترامب بطلب تأييده بشكل متكرر، مشيدة به في بعض المناسبات بينما تهاجم سياساته في مناسبات أخرى.
ويرى مراقبون أن ميس تجيد اللعب على الحبال السياسية، مستفيدة من دعم مالي من لجان عمل سياسي مرتبطة بخصوم ترامب، بينما تحاول في الوقت ذاته الحفاظ على شعبيتها بين القواعد الجمهورية في ولايتها، مما يجعلها الرقم الأصعب في معادلة كارولاينا الجنوبية القادمة.



