عاجل

دراسة جينومية تكشف ما حدث بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية

صورة موضوعية
صورة موضوعية

كان سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476 ميلادي لحظة محورية في تاريخ البشرية، عندما قام الزعيم الجرماني أودواكر بعزل الإمبراطور المراهق رومولوس أوغسطس في إيطاليا وأطلق العنان لانهيار السلطة المركزية في معظم أنحاء أوروبا.

يوثق بحث جديد يستند إلى بيانات الجينوم من سكان الحدود الرومانية المحصنة في ما يعرف الآن بجنوب ألمانيا كيف أثرت هذه التغييرات السياسية الدراماتيكية على عامة الناس، في حين يناقض المفهوم الشائع عن "غزو بربري" عنيف اجتاح الأراضي السابقة للإمبراطورية المندثرة.

فعلى سبيل المثال، وجد الباحثون أن التخلي عن قيود الزواج التي كانت سائدة في العصر الإمبراطوري أدى إلى اختلاط سريع بين سكان الحامية وسكان المدن من الرومان والسكان المحليين ذوي المكانة الاجتماعية المتدنية، بمن فيهم بعض المنحدرين من أصول شمال أوروبية.

وتظهر البيانات الجينية حركة على نطاق أضيق، حيث انتقلت العائلات والجماعات المحلية تدريجيًا عبر الزمن بدلا من موجات كبيرة منسقة.

ركزت الدراسة على مقابر الصفوف، وهي مواقع دفن كانت تُستخدم في أجزاء من أوروبا منذ منتصف القرن الخامس، وتحتوي هذه المواقع على أفراد ذوي خلفيتين جينيتين متميزتين.

تحمل إحدى المجموعتين أصولا مرتبطة بشمال أوروبا، بينما تعكس الأخرى التركيبة السكانية المختلطة للمقاطعات الرومانية، والتي تشكلت بفعل الروابط بعيدة المدى عبر أوروبا وأجزاء من آسيا.

تشير الأدلة إلى أن سكان الشمال كانوا قد استقروا بالفعل في المنطقة الحدودية قبل انهيار السلطة الرومانية، وعاشوا في مجتمعات منفصلة، ​​وكثيرا ما تزوجوا داخل مجموعاتهم، وربما عززت السياسات الرومانية هذا النمط من خلال تخصيص الأراضي وفق شروط محددة.

ظهر تحول واضح في أواخر القرن الخامس، فمع ضعف البنية الرومانية، غادر الناس المراكز الحضرية والمستوطنات العسكرية واستقروا في المناطق الريفية، وازداد التواصل بين المجموعات.

وبدأت تظهر مقابر مشتركة، وتشير البيانات الجينية إلى انتشار التزاوج بين السكان، وبحلول أوائل القرن السابع، اندمجت المجموعتان السكانيتان لتشكلا نمطا جينيا قريبا من النمط الجيني لسكان أوروبا الوسطى المعاصرين.

تقدم العلاقات الأسرية المستقاة من الجينومات صورة تفصيلية للحياة اليومية، وكانت الأسر تتمحور حول العائلات النووية بدلا من مجموعات القرابة الممتدة.

كانت الزيجات أحادية، ولم يكن الأقارب المقربون يتزوجون، وينتقل النسب عبر كل من خطي الأم والأب، تتطابق هذه الأنماط مع السجلات المكتوبة من أواخر العصور القديمة.

تقدم البيانات أيضا تفاصيل ديموغرافية، وبلغ متوسط ​​عمر الجيل حوالي 28 عاما.

ووصل متوسط ​​العمر المتوقع إلى حوالي 40 عاما للنساء، وأعلى قليلا للرجال.

وكانت وفيات الرضع مرتفعة، إذ فقد حوالي ربع الأطفال أحد والديهم على الأقل قبل بلوغهم سن العاشرة، ومع ذلك نشأ الكثير منهم في كنف أجدادهم.

تم نسخ الرابط