عاجل



 

أكد جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق و مرشح الرئاسة امام جورج بوش الإبن و عضو الكونجرس الأسبق ان إسرائيل سعت لدي واشنطن لاقناعها بشن هجمات على إيران علي مدار عدة إدارات سابقة منذ جورج بوش الإبن  مرورا باوباما و جو بايدن الا انهم جميعا رفضوا الخضوع للطلبات الإسرائيلية و ضغوط اللوبي المؤيد لتل ابيب داخل امريكا و لكن ترامب خضع  لهم ، و هو امر يعيد الي الاذهان حجم تاثير اللوبي او جماعات الضغط داخل المجتمع الأمريكي و اسباب عدم وجود لوبي عربي قوي ،  و قد اكدت الأحداث على مدى الأشهر الماضية   على اهمية عدم ترك الساحة داخل أروقة السياسة الأمريكية للوبي اليهودي وحده ، فقد تغير المزاج الشعبي الأمريكي الأوروبي بسبب أحداث غزة و من بعدها الحرب علي ايران وأصبح هناك متعاطفين مع الشعب الفلسطيني خاصة بين الشباب وهو أمر لا بد من البناء عليه  في الفترة القادمة و ايجاد لوبي مصري و عربي مؤثر داخل الكونجرس ووزارة الخارجية و مراكز  و الأبحاث و الفكر ووسائل الإعلام و الكتاب و المفكرين  ،و لابد من وضع خطة  محددة لتنفيذ ذلك و عدم الاكتفاء بمواقف رد الفعل ، و هو أمر مهم ولكن من المهم أيضا أن يستمر  التنسيق و التواصل ليس فقط  هلي المستوي الرئاسي و الوزاري و لكن على كل مستويات الشعب الأمريكي وخاصة  داخل أروقة السياسة  المؤثرة في القرار السياسي الأمريكي، مثل الإعلام و مراكز الأبحاث و الجامعات الأمريكية،   و هذا لن يحدث إلا بتشكيل لوبي مصري و كذلك لوبي  عربي  مؤثر و هو أمر يحتاج لوضع خطط  لتنفيذ ذلك ، و يمكن البناء على ما تم مسبقا في هذا الإطار في السنوات الماضية،   و هناك بالفعل  عدد من اللوبيات التابعة لدول خليجية مثل السعودية و قطر و الامارات و لكنها تعمل لمصالح ضيقة و احيانا كثيرة بلا تأثير قوي ، و المشكلة ان هناك اختلافات في الرؤي و المواقف  بين الدول العربية نفسها الأمر الذي يجعل تشكيل لوبي عربي يعمل لأهداف موحدة و محددة أمر ليس سهلا،  لهذا فالافضل العمل علي تقوية لوبي مصري داخل المجتمع الأمريكي،  و عدم الاكتفاء بما يحدث من  خطوات مثل اللجوء  الي مكاتب استشارية أمريكية و شركات علاقات عامة و مكاتب محاميين تضم في عضويتها عدد من أعضاء الكونجرس السابقين او مساعدي اعضاء الكونجرس لعرض الرؤي ووجهة النظر المصرية علي النافذين في القرار السياسي الأمريكي وهو  وحده لا يكفي ،فالأمر يحتاج لتحركات  و اتصالات مستمرة مع إعلاميين و مساعدي اعضاء كونجرس في مجلسي النواب و الشيوخ و أعضاء كونجرس و جماعات الضغط الأخري و مراكز الأبحاث و Think tanks ، و هو أمر يحتاج لخطة محددة لإنشاء لوبي مصري مستمر و مؤثر ، فلا يكفي عمل الدبلوماسيين أعضاء السفارة المصرية في واشنطن و هم يعملون كخلية نحل  بشكل مستمر و لكن ذلك وحده لا يكفي  التأثير علي صانعي القرار ، فالأمر في امريكا لا يقتصر علي أعضاء الإدارة الأمريكية وحدهم ، و لا يكفي الاتصالات المستمرة و المكثفة و شبه اليومية بين د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية و التعاون  و المصريين بالخارج و ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط او حتي ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي،  فكلها تأتي من أجل التعامل مع أزمة حالية، و لكن مصر و الدول العربية تحتاج الي تشكيل لوبي مستمر و مؤثر للتعامل مع كل أوجه العلاقات مع الولايات المتحدة علي المدي البعيد بصرف النظر عن اى أزمات  تتم لفترات قصيرة ، 
و قد سافرت عام ٢٠٠٤ الي الولايات المتحدة لإجراء عدة تحقيقات صحفية حول تأثير جماعات الضغط المختلفة في المجتمع الأمريكي،  و لاحظت وقتها و هو أمر مستمر حتي الان  ان عدد كبير من اعضاء الجاليات العربية و المصرية داخل امريكا تفضل عدم المشاركة في اى أنشطة سياسية و تفضل العزلة ، خوفا من الصدام مع اللوبي الصهيوني الذي نجح في فرض صورة نمطية سلبية للعرب في اذهان الشعب الأمريكي و لكن حاليا بعد تدهور صورة إسرائيل بسبب الابادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة خاصة بين شباب الجامعات الأمريكية فالأرضية ممهدة بشكل افضل لوجود لوبي مصري و عربي التأثير في صناعة القرار السياسي الأمريكي، 
و هناك عدة رجال أعمال مصريين و إعلاميين مصريين لديهم صلات داخل المجتمع الأمريكي يمكن استشاراتهم في مسألة تشكيل هذا اللوبي ، فمثلا شفيق جبر رجل الأعمال المعروف قام منذ عدة سنوات  بتأسيس  برنامج زمالة "شفيق جبر" من مصر والولايات المتحدة كمنصة مهمة لتعزيز الحوار والتواصل بين الشباب، وبناء جسور للتفاهم والتعاون بين الشعبين المصري والأمريكي.و قد   بدأ في ٢٠١٣ ويسعى إلى   تحسين صورة مصر في أذهان الشباب الأمريكي ،  بدل من الصورة التي يحاول اللوبي اليهودي تصديرها ان اسرائيل وحدها المتقدمة اقتصاديا و سياسيا و ان مصر بلد غير مستقر و لديها  مشاكل اقتصادية و  تطرف، 
و يقوم برنامج زمالة شفيق جبر باستضافة عدد من الشباب  و الشابات الأمريكيين لزيارة مصر وعقد الزيارات  والندوات لهم و يلتقون مع  اقتصاديين وسياسيين مصريين في محاضرات مستمرة ، و التعرف علي  دور مصر في المنطقة والأهمية العلاقات المصرية الأمريكية.مما ينشأ لديهم فهم لمصر بعد عودتهم لعملهم في الولايات المتحدة والبعض منهم عمل بعد ذلك  في وزارات  امريكية هامة او الكونجرس الأمريكي او مراكز أبحاث هامة ،  و ايضا يتم دعوة شباب مصري إلي الولايات المتحدة للتعرف على المجتمع الأمريكي قوته وضعفه ونظرته لمصر ، 
و الجدير بالذكر أن هناك على الأقل خمس مراكز أمريكية ممولة من إسرائيل ووزارة المخابرات الإسرائيلية بالكامل وتقوم  بتجميع معلومات عن كل المواطنين الأمريكيين خاصة اليهود والمسلمين و
لديها كنز من المعلومات تقوم باستخدامها لصالح إسرائيل  ، و لهذا فمن  المهم أن يكون لدي مصرأيضاً مشاركة مع مراكز أبحاث في أمريكا و علاقات جيدة مع كتاب و صحفيين لشرح   المواقف المصرية وحقيقة الأوضاع في مصر حتي  تكون مؤثرة إلى حد ما في مراكز القرار في الولايات المتحدة  ، لأن أمريكا ليست فقط البيت الأبيض أو السياسة الأمريكية لا تصنع فقط في البيت الأبيض.  ولكن هناك كونجرس وهناك مؤسسات أمريكية مهمة وهناك رأى عام  مؤثر و وسائل  الإعلام الأمريكية ومن المهم استقطاب  كتاب كبار مثل ما حدث من قبل مع الكاتب توماس  فريدمان و الذي كان يهاجم مصر ثم بدأ في تغيير رؤيته بعد أن التقى مع مسؤولين مصريين في السابق  ،


والجدير بالذكر ان كلمة  اللوبي (Lobby)  تعني "ردهة" أو "رواق" (ردهة الفندق أو مباني البرلمان).و تاريخياً، كان أفراد جماعات المصالح يجتمعون في  لوبي فنادق محددة مثل فندق ويلارد في واشنطن ، للضغط على السياسيين وأصحاب القرار المتواجدين في تلك الفنادق  ، مما أدى إلى إطلاق هذا الاسم على ممارسات "جماعات الضغط". ويعود الاستخدام السياسي للكلمة إلى القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث كان يجتمع أشخاص (جماعات ضغط) في ردهات الفنادق أو ممرات مجلس النواب لانتظار السياسيين وممارسة تأثير عليهم .

تم نسخ الرابط