حكم تخصيص الوالد أحد أولاده بالهبة دون إخوته؟.. آراء الفقهاء بالأدلة
حول جواز تخصيص الوالد أحد أولاده بالهبة دون إخوته، كشف مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية، أنه إن قصد الوالد بتفضيل أحد أولاده في العطية الإضرار بباقي الأولاد؛ كان عليه إثم نيته، وفعله لا يجوز؛ لأنه قصد الظلم والإضرار.
وإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك التّفضيل، فمباحٌ عند الجمهور. وإذا لم تكن هناك حاجة تدعو إلى التّفضيل، فمكروه عند الجمهور، وخلال السطور التالية ننشر لكم آراء الفقهاء والأدلة حول هذه المسألة، كما ذكر مركز الفتوى العالمي.
هل يجوز أن يخص الوالد أحد أولاده بالهبة دون إخوته؟
يوضح مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية، أن الهبة من الأمور التي رغب فيها الشرع الحكيم؛ لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق الصلات، وزيادة المحبة، مستشهدا بقول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».
وبين أن هبة الوالد لأبنائه عليها مزيد حث واستحبابٍ؛ إذ إنها صلة وقرية، ومورد للإحسان، لافتا إلى أنه اتفق الفقهاء علَى أنّ الإنسان مطالب بالتسويةِ بين أَولادهِ في الهِبات، دون مُحاباة أو تفضيلٍ إلا أن يوجد مسوّغ.
ويضيف مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية، أن الفقهاء اختلفوا في حكم هذه التسوية على قولين:
1- التسوية في الهبة بين الأولاد مستحبّة، قال به جمهور الفقهاء من الحنفية، والمشهور عند المالكيّة، والمعتمد عند الشافعية.
واستدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما: قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ الله، صلى الله عليه وسلم، فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشهَدْ أَنِّي قَد نَحَلتُ النُّعمَانَ كَذا وكَذَا مِن مَالِي، فَقَالَ: «أَكُلَّ بَنيكَ قَد نحَلتَ مِثلَ مَا نحَلتَ النُّعمَانَ؟» قَالَ: لا، قَالَ: فَأَشهِد عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَن يَكُونُوا إِلَيكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بلَى، قَالَ: «فَلا إِذًا». [أخرجه البخاري].
2- التسوية بين الأولاد في الهِبة واجبة، والمفاضلة حرام، وهو المشهور عند الحنابلة، والظاهرية، واستدلوا بظاهر حديث النعمان بن بشيرٍ، رضي الله عنهما، أيضا، وقالوا: إن أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، لوالد النّعمان بالتسوية بين أولاده في الهبة يقتضي الوجوب.
ونوه مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية، إلى إن تفصيل الحكم في المسألة بحسب كلّ حالة هو الأليق والأضبط في بيان الحكم، والأوفق مع روح الشريعة وتعاليمها الغرّاء.
وأضاف إن قصدَ الوالدُ بتفضيل أحد أولاده في العطية الإضرارَ بباقي الأولاد؛ كان عليه إثم نيته، وفعله لا يجوز؛ لأنّه قصدَ الظلم والإضرار. وإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك التّفضيل، فمباحٌ عند الجمهور. وإذا لم تكن هناك حاجة تدعو إلى التّفضيل، فمكروه عند الجمهور.
وقال الحنابلة والظاهريّة بالحرمة. وإن لم تكن هناك حاجة تدعو إلى التّفضيل، ورضي بقية الأولاد عن طيب نفسٍ، لا بإكراه، ولا خوفٍ، فقد انتفت عللُ المنع.

