عاجل

"هندي" يستعرض ملامح من رحلة "إمام العارفين عبد الحليم محمود وعودته من السوربون

الإمام عبد الحليم
الإمام عبد الحليم محمود

أكد عبد الغني هندي عضو مجلس إدارة جمعية الإمام عبد الحليم محمود بتصريح صحفي بمناسبة ذكرى ميلاد شيخ الأزهر الأسبق الإمام الراحل فضيلة الشيخ عبد الحليم محمودأنه يمثل نموذجاً فريداً للعالم الذي لم يكتفِ بتحصيل المعرفة بل جعلها وقوداً للتغيير والإصلاح.

وأشار عبد الغني هندي إلى أن ذكرى ميلاده التي حلت في الثاني عشر من مايو لعام ألف وتسعمائة وعشرة بقرية أبو أحمد التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية ليست مجرد مناسبة عابرة بل هي وقفة لاستحضار سيرة رجل حفظ القرآن الكريم في طفولته وارتقى في مدارج العلم بالأزهر الشريف حتى نال العالمية ثم شد الرحال إلى جامعة السوربون بفرنسا ليعود منها برؤية تجمع بين أصالة الشرق ومنهجية الغرب.

عودة العالم إلى وطنه

​وأوضح "هندي" في تأملاته التي حملت عنوان عودة العالم إلى وطنه أن الإمام عبد الحليم محمود حين وطئت قدماه أرض مصر بعد رحلته العلمية الطويلة لم يعد كما ذهب بل عاد يحمل علماً صقله الاجتهاد ونوراً زكّته التجربة ويقيناً لا يتزعزع برسالته نحو وطنه وأمته، حيث أدرك منذ اللحظة الأولى أن العلم ليس غاية تُحفظ في الصدور أو تُزين بها الرفوف بل هو أمانة ثقيلة تُؤدى بالعمل والبذل، فانطلق في رحاب التربية والتعليم والتذكير كأن كل سنوات دراسته كانت تمهيداً لهذه اللحظة الفارقة التي يثمر فيها غرسه في قلوب تلاميذه ومريديه، إيماناً منه بأن أعظم ما في العلم ليس في جمعه واستظهاره بل في إنفاقه على الجاهلين والمسترشدين.

تأثير امتد عبر الأجيال

​واستطرد عضو مجلس إدارة جمعية الإمام عبد الحليم محمود في وصفه لمنهج الإمام موضحاً أنه كان يرى الكلمة أمانة، فإذا خرجت من قلب صادق ومخلص بلغت سويداء القلوب قبل أن تطرق الآذان، وهو ما جعل تأثيره يمتد عبر الأجيال لأنه اختار أن يكون نافعاً قبل أن يكون مشهوراً وآثر أن يكون مؤثراً في النفوس لا متصدراً للمجالس، فكان بحق صاحب رسالة سامية لا طالب مكانة دنيوية، وقد تجسد ذلك في مواقفه الشجاعة خلال مشيخته للأزهر الشريف ودفاعه المستميت عن استقلاليته وهيبته، مكرساً حياته لخدمة الشريعة والارتقاء بالتصوف السني المنضبط الذي يجمع بين العلم والعمل والروحانية السامية.


​وأكد عبد الغني هندي  على أن الإرث الذي تركه الإمام عبد الحليم محمود سيظل منارة تضيء الطريق للباحثين عن الحق، مقتبساً من حكم الإمام قوله إن العلم الحقيقي لا يمكن أن يكتمل أبداً إلا إذا استحال إلى عطاء يتدفق لينير دروب الآخرين، مشدداً على أن الجمعية تأخذ على عاتقها صون هذا التراث ونشر فكر الإمام الذي عاش زاهداً في بريق الدنيا مقبلاً على نور الحق، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الأمة كواحد من أعظم من تولى مشيخة الأزهر وأكثرهم تأثيراً في مسار الفكر الإسلامي المعاصر.

تم نسخ الرابط