أستاذ علوم سياسية: إخطار الكونجرس روتيني وترامب قد يتحرك عسكريًا ضد إيران
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ما جرى من إبلاغ البيت الأبيض للكونجرس الأمريكي بوقف الأعمال القتالية على إيران يُعد في الأساس إجراءً روتينيًا تفرضه طبيعة النظام السياسي الأمريكي، وليس بالضرورة مؤشرًا على نهاية حقيقية للصراع.
قانون الحرب الأمريكي
وأوضح فهمي في تصريحات خاصة، لـ"نيوز رووم" أن هذا الإجراء يأتي في إطار الالتزامات القانونية المرتبطة بما يُعرف بقانون الحرب الأمريكي، والذي يمنح الرئيس صلاحيات محددة للدخول في عمليات عسكرية أو توجيه ضربات محدودة في حال تهديد الأمن القومي، دون أن يرقى ذلك إلى إعلان حرب شاملة، مشيرًا إلى أن إخطار الكونجرس بانتهاء العمليات العسكرية يتم وفق استحقاق زمني محدد، يصل إلى نحو 60 يومًا من بدء العمليات.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن المشهد الحالي يكشف عن حالة من التناقض الواضح بين المسارين العسكري والسياسي داخل الولايات المتحدة، حيث ينص النظام الفيدرالي على ضرورة قيام الرئيس بسحب القوات أو وقف العمليات خلال فترة زمنية قد تصل إلى 30 يومًا في حال عدم الحصول على تفويض جديد، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى عكس ذلك، مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية ووصول أعداد القوات إلى نحو 15 ألف جندي في مناطق التوتر.
تخصيص 200 مليار دولار تحسبًا لأي عملية عسكرية على إيران
وأشار فهمي إلى أن هذا التباين يطرح إشكاليتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق باستمرار العمليات العسكرية في صورة حشود وانتشار دون الدخول في مواجهة مباشرة، وهو ما يفرض أعباء مالية ضخمة على الإدارة الأمريكية، لافتًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت مخصصات تصل إلى 200 مليار دولار تحسبًا لأي عملية عسكرية واسعة النطاق.
أما الإشكالية الثانية، والتي وصفها بالأخطر، فتتمثل في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أعباء التمويل المستمر لمثل هذه العمليات، رغم كونه الأكبر عالميًا، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج سيضع ضغوطًا متزايدة على المؤسسات المالية والتشريعية في الولايات المتحدة.
وشدد فهمي على أن الحسم في هذا الملف سيظل بيد الكونجرس، الذي يمتلك سلطة الموافقة أو الرفض لتمديد العمليات العسكرية، موضحًا أنه في حال استمرار الوضع الحالي، سواء عبر فرض الحصار أو الإبقاء على الحشود دون مواجهة، فإن الرئيس الأمريكي سيكون ملزمًا بالعودة إلى الكونجرس للحصول على تفويض جديد لمدة 30 يومًا، تبدأ من الثاني من مايو.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الجدل الدائر حاليًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية يتصاعد حول مدى التزام الرئيس بالقواعد المنظمة للنظام السياسي، وما إذا كان قد تجاوز صلاحياته بعدم الاستجابة الكاملة لمتطلبات النظام الفيدرالي، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية داخلية.
ولفت فهمي إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في احتمالية إقدام الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة على تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران دون انتظار نتائج الحصار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفجر خلافات داخلية حول تعريف التهديد للأمن القومي، وحدود استخدام القوة العسكرية، بما يُنذر بدخول واشنطن في تعقيدات سياسية ودستورية أوسع