جيهان ياسين : غرس حب العمل في نفوس الأبناء واجب ديني ووطني |خاص
أكدت الدكتورة جيهان ياسين، الواعظة بوزارة الأوقاف، أن غرس حب العمل في نفوس الأبناء ليس مجرد ترف تربوي، بل هو واجب ديني وأمانة سيُسأل عنها الوالدان أمام الله، موضحة في تصريح لـ نيوز رووم ، أن الإسلام لم ينظر إلى العمل كونه وسيلة لجلب الرزق فحسب، بل ارتقى به ليكون عبادة يثاب عليها المرء وسعياً يرفع درجاته عند الخالق سبحانه وتعالى، مستشهدة بقوله تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"، حيث ربط النص القرآني العمل برقابة الله وجعله ميداناً لإثبات صدق الإيمان.
وأشارت الدكتورة جيهان إلى أن السنة النبوية قدمت أروع النماذج في تعظيم قيمة السعي، مستحضرة قول النبي ﷺ: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب، فيبيع، فيأكل ويتصدق، خيرٌ له من أن يسأل الناس"، وهو ما يؤصل في نفوس الناشئة أن العمل عزة والاتكال مذلة، وأن اليد العليا خير من اليد السفلى، كما لفتت إلى أن الإتقان يمثل ركيزة أساسية في المفهوم الإسلامي للعمل، انطلاقاً من التوجيه النبوي: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، ليتحول الإحسان في الأداء إلى علامة فارقة من علامات الإيمان الصادق.
وحذرت واعظة بالأوقاف من حصر قيمة العمل في البعد المادي فقط، مشددة على ضرورة ترسيخ مفهوم العمل كرسالة وإضافة للمجتمع، فالمعلم والطبيب يؤديان دوراً في بناء الإنسان وإصلاح الحياة يتجاوز حدود الأجر والراتب، كما نبهت إلى خطورة النماذج المعاصرة التي تروج للمكسب السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون جهد أو قيمة حقيقية، مؤكدة أن هذه المفاهيم الدخيلة تفسد وعي الأبناء وتختزل النجاح في المال، مما يفقدهم المعنى السامي للكد والاجتهاد.
شددت د. جيهان ياسين على محورية دور الأسرة في تقديم "القدوة الحية"، إذ إن رؤية الأبناء لوالديهم وهم يجتهدون ويصبرون ويحتسبون تعبهم عند الله ترسخ لديهم قناعة بأن العمل طريق للرضا والسكينة وليس عبئاً ثقيلاً، مبرزة أن التربية النبوية قامت على تعويد الصغار تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس ونبذ الكسل، وهو ما نحتاجه اليوم لمواجهة "ثقافة الراحة السريعة" التي تضعف الإرادة وتقتل روح الطموح في جيل الشباب.
كما أكدت واعظة الأوقاف د. جيهان ياسين على أن غرس حب العمل هو في جوهره غرس للإيمان، فالمؤمن الحق لا يعرف التواكل، بل هو ساعٍ مجتهد يرجو بعمله وجه الله، موضحة أن النجاح في تأصيل هذه القيمة يعني بناء جيل يحمل في قلبه عقيدة راسخة وفي يده عملاً متقناً وفي حياته رسالة سامية ينفع بها دينه ووطنه.



