محامي: قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين خطوة مهمة لكنه غير موحّد بالكامل
قال الدكتور نادر الصرفي، المحامي بالاستئناف، أحد المحامين بالاستئناف إن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يُعد طفرة مهمة وشيئًا جيدًا جدًا، كونه لأول مرة يتم إقرار قانون موحد ينظم هذا الملف، بعد أن كانت الأحوال الشخصية موزعة ومجزأة بين اللوائح المختلفة.
وأوضح “الصرفي”، خلال لقاءه عبر شاشة “الشمس”، أن الفكرة الأساسية كانت إصدار قانون موحد للمسيحيين بحيث لا تُطبق عليهم الشريعة الإسلامية، حيث اجتمعت الطوائف لمحاولة الوصول إلى هذا القانون، إلا أنه لم يتم التوصل إلى صيغة موحدة، بسبب تمسك كل طائفة بوجهة نظرها الخاصة.
وأشار إلى أن القانون الحالي أصبح قاصرًا على ست طوائف فقط، ولكل طائفة أسباب مختلفة للطلاق، بل إن كل طائفة تتعامل بقانون خاص بها داخل مواد القانون.
وأضاف أنه رغم ذلك، فإن الواقع يشير إلى وجود نحو 14 طائفة مسيحية رسمية في مصر، لافتًا إلى أن الطوائف الكبرى هي الأرثوذكس الذين يمثلون ما بين 90 إلى 96%، يليهم الكاثوليك والبروتستانت.
وكشف أن الاختلاف بين الطوائف وصل إلى أن بعض الطوائف لديها 13 سببًا للطلاق، بينما توجد طوائف أخرى لا تعترف بالطلاق من الأساس، مثل الطائفة الكاثوليكية.
وفيما يتعلق بالطلاق المدني، أوضح أن بعض الطوائف مثل الأرثوذكس تضع سببين للطلاق المدني، بينما الكنيسة الإنجيلية تضع سببًا واحدًا فقط، متسائلًا عن سبب عدم توسيع أسباب الطلاق المدني طالما أنه طلاق غير ديني.
وتساءل كذلك عن إمكانية الاستفادة من الأسباب الدينية الموجودة في الطوائف المختلفة (10 أو 13 سببًا) ودمجها ضمن أسباب مدنية لتسهيل الإجراءات على المواطنين، مؤكدًا أن الفكرة تقوم على التيسير بما لا يتعارض مع أي عقيدة.
وأشار إلى أنه طالما أن القانون غير موحد، فهذا لا يمنع وجود حلول تنظيمية مختلفة، موضحًا أن المشرع اتجه إلى فكرة “شريعة العقد”، بحيث تكون هي الحاكمة لعلاقات الزواج وآثاره.
وأوضح أن كل زواج يتم وفق طائفة معينة، سواء الإنجيلية أو الأرثوذكسية، يتم التعامل معه وفق أحكام تلك الشريعة أو القواعد الخاصة بها، مؤكدًا أن هذا التوجه يؤدي في النهاية إلى إلغاء فكرة تغيير الملة.
قال إن هناك تساؤلات مطروحة بشأن فكرة الطلاق المدني في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، موضحًا أن الطلاق المدني القائم على الهجر لمدة ثلاث سنوات يثير عدة إشكاليات، متسائلًا عن سبب عدم الأخذ بأسباب متعددة للطلاق كما هو موجود في بعض اللوائح.
وأشار إلى أن لائحة السريان الأرثوذكس تتضمن نحو 10 أسباب للطلاق، بينما قانون الروم الأرثوذكس يتضمن حوالي 13 سببًا، متسائلًا عن سبب الاكتفاء في الطلاق المدني بسبب واحد فقط وهو الهجر لمدة ثلاث سنوات.
وأوضح أنه طالما تم الاتفاق على مبدأ وجود قانون مدني أو أسباب مدنية للطلاق، فيجب أن يتم وضع جميع الأسباب الممكنة للطلاق ضمن القانون، وعدم الاكتفاء بسبب الهجر فقط.
وفي سياق متصل، تطرق إلى مستجدات قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين فيما يتعلق بعدد من الملفات، من بينها الطلاق، واسترداد المنقولات الزوجية، وعدة المرأة المسيحية، والنفقة، والطاعة، ونزاعات مسكن الزوجية، والأمر الوقتي المتعلق بالولاية التعليمية.
وفي عجالة، أوضح أن أحكام الولاية التعليمية والحضانة في القانون الجديد تتشابه مع ما هو معمول به في الشريعة الإسلامية، مع إضافة مهمة في ترتيب الحضانة، حيث تكون الأم هي الحاضن الأول ثم يأتي الأب.



