جامعة بنى سويف تكشف عن دراسة بحثية حول صعوبات دراسة العلوم الطبيعية
كشفت جامعة بنى سويف عن دراسة من كلية التربية بالجامعة حول الدور المحوري للانفعالات والتمكين الأكاديمي لدى الطلاب ثنائيي اللغة ، حيث يواجه كثير من الطلاب الجامعيين المصريين في التخصصات العلمية تحديًا مزدوجًا: التعمق في مادة علمية بالغة التعقيد، والتعامل معها بلغة إنجليزية ليست لغتهم الأم.
ومن هذا المنطلق، سعى الدكتور محمد مخيمر والدكتور عيد أبو غنيمة، من كلية التربية بجامعة بني سويف، للإجابة عن سؤال جوهري: ما الذي يمنح بعض الطلاب النفسَ الأطول للمثابرة، بينما يتراجع آخرون؟ شمل البحث 302 طالبًا من برامج إعداد معلم العلوم (الفيزياء، الكيمياء، البيولوجي، وSTEM)، واعتمد على إطارين نفسيين متكاملين: الأول هو " نسق التفكير الذاتي" لروبرت مارزانو، الذي يرصد كيفية فحص الطالب لأهمية المادة وشعوره بالكفاءة الذاتية وانفعالاته تجاهها؛ والثاني هو "تقرير المصير الأكاديمي"، الذي يقيس استقلالية الطالب وقدرته على التنظيم الذاتي وإحساسه بالتمكين وتحقيق الذات.
ولم تكتفِ الدراسة بالاستبيانات، بل قاست ناتجين عمليين: "المثابرة في تعلم مجالات العلوم الطبيعية" و"الطلاقة في قراءة النصوص العلمية بالإنجليزية" عبر اختبارات شفهية خضعت لتقييم دقيق بمعامل اتفاق مرتفع (0.91).
وكشفت النتائج أن الانفعالات الإيجابية والشعور بالكفاءة الذاتية هما المحركان الأقوى؛ إذ فسر إطار مارزانو وحده نحو 60% من التباين في مثابرة الطلاب. كما برز "التمكين النفسي" كأهم بُعد في تقرير المصير الأكاديمي، حيث تبين أن إدراك الطالب لمغزى ما يتعلمه، وحرية الاختيار الأكاديمي، وإحساسه بالجدارة، والقناعة بالقدرة على التأثير في محيطه؛ هو ما يدفعه للاستمرار.
المفاجأة التي قدمتها الدراسة هي أن "الطلاقة القرائية" ترتبط بالانفعالات اللحظية والشعور الآني بالكفاءة؛ مما يعني أن النجاح في قراءة العلم لا يتطلب لغة جيدة فحسب، بل "استعدادًا وجدانيًا" في لحظة الأداء. وبدمج الإطارين في نموذج تحليلي واحد، أثبت الباحثان أن دعم الطالب يتطلب مسارين متوازيين: معالجة البُعد الانفعالي والمعرفي، وتعزيز الاستقلالية والتمكين.
وتتجسد هذه النتائج في توصيات تربوية ملحة: إن بناء ثقة الطالب وتخفيف قلقه ومنحه أدوارًا فاعلة داخل المختبرات وقاعات الدراسة، وتزويده بتغذية راجعة تركز على النمو لا على الحكم، كل ذلك ليس ترفًا تربويًا، بل ضرورة استراتيجية لدعم مسيرة جيل من الخريجين قادر على الصمود في وجه التحديات الأكاديمية واللغوية بفعالية واقتدار، وتحقيق رؤية مصر 2030 في ميادين العلم والتكنولوجيا.

