أبرزهم "سلام" و"صبري".. المنشدون يجددون عهد المحبة بالمديح في رجبية سيدي شبل
الإنشاد في مصر فن له لا يغيب أبدا عن أفئدة المحبين ابدا ، لأنه لغة القلوب التي تبحث دائما عن الجمال والسكينة في رحاب حب النبي صلىاللهعليهوسلموآل البيت، مما جعل من مصر حقا قبلة المنشدين، ودرة التراث الروحي في العالم الإسلامي.
رجبية سيدي شبل
وينتظر مداحو الوجه البحري مولد و"رجبية" سيدي شبل الأسود من عامٍ إلى عام بلهفة تتجاوز حدود العادة؛ فهو ليس مجرد احتفال ديني، بل هو ميقات لشوقٍ يتراكم في الصدور وحنين يتجدد مع كل ذكر، كأن القلوب تعرف طريقها إلى المقام قبل الأقدام.
وفي تلك الساحات الممتدة تحت الأضواء ، يجد المنشدون أنفسهم أمام اختبار حقيقي لصدق الصوت وصفاء النية؛ حيث يأتي كل مدّاح حاملا في قلبه محبة سيدنا النبي الكريم وآله ، ليُخرج عصارة وجده في لحظة تجلٍ فارقة أمام جمهور لا يقبل بأقل من الصدق .
ويعد السيد محمد بن الفضل بن العباس، المعروف بلقب "سيدي شبل الأسود"، أحد أبرز الرموز الروحية والتاريخية في قلب الدلتا، حيث يعود نسبه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
وتشير الروايات التاريخية إلى دور البطولي في الفتوحات الإسلامية بمصر، وتحديداً في منطقة "الشهداء" بالمنوفية التي احتضنت جسده الشريف، ليتحول ضريحه عبر القرون إلى منارة يقصدها المحبون، ومزارا يجمع بين القيمة التاريخية كقائد عسكري شجاع وبين المكانة الروحية كوليّ صالح تُشد إليه الرحال.
ومن أبرز المنشدين الذين يشنفون الآذان بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم باحتفالية رجبية سيدي شبل بمدينة الشهداء محافظة المنوفية اليوم :الشيخ محسن سلام و الشيخ عصام درويش الشيخ ايمن عبد العزيز الشيخ صبرى سالم والشيخ فؤاد ابو على.
وفي هذا المشهد لا يكفي جمال الأداء وحده لجذب القلوب والآذان، بل لابد أن يكون الصوت محملا بروح تلمس الوجدان قبل الآذان، وتُحرّك السامعين في حالة من الجذب بين السكون والدمع والابتسام. فالمدّاحون يدركون أن هذه الليالي هي "مقام الظهور الحقيقي"، حيث لا يطلب فيها تصفيق الأيدي بل "قبول القلوب"، ذلك الأثر الخفي الذي يتركه المنشد في نفوس المريدين. ومع كل قصيدة تنشد، تتجدد حكاية عشق لا تنتهي، تربط بين المنشدين وأهل السماع وصاحب المقام في سلسلة من المحبة الممتدة عبر الزمن، ليظل المولد وعدا سنويا تتجدد فيه الأرواح وتُكتب فيه لحظات لا تنسى.


