عاجل

مطبعة قوص القديمة… شاهد على اندثار حرفة ورثتها الأجيال في جنوب قنا

مطبعة قديمة فى قوص
مطبعة قديمة فى قوص

في شوارع مدينة قوص، جنوب محافظة قنا، وتحديدًا في منطقة العسقلاني، تقف مطبعة قديمة صامدة بين المنازل، شاهدة على أكثر من أربعة عقود من تاريخ الحرفة اليدوية التي أوشكت على الاختفاء.
داخل المطبعة، يروي عبد الله محمد أحمد مسعود، صاحب المكان، تفاصيل حكاية ورثها عن والده، الذي أسس المطبعة منذ أكثر من 40 عامًا بدافع شغفه بالعلم والثقافة.

يقول عبد الله، خريج كلية الزراعة ويعمل مدرسًا بإحدى المدارس، إنه نشأ بين جدران المطبعة، حيث تعلم المهنة منذ صغره، وكان يساعد والده في تشغيل الماكينات الألمانية القديمة التي ما زالت تعمل حتى اليوم.
ويحكي عبد الله أن الماكينات الألمانية عريقة وقوية جدا تحتاج إلى مجهود ذهني وعضلي أثناء العمل عليها.

وأضاف: كنا قديما نعمل طوال اليوم نجهز دفاتر المصالح الحكومية وجميع المؤسسات القديمة، بينما الآن اقتصر العمل على تجهيز عدد قليل من الدفاتر وتخريمها وضغطها بآلات المطبعة القديمة.

وتابع: اليوم شارفت المهنة على الاندثار، بعد انتشار التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي واقتصر العمل على التجليد والتغليف وضغط وتخريم الكتب والأوراق وقصها، وأصبحت تلك الماكينة العريقة القديمة القوية لا نعمل عليها إلا قليلا من الساعات يوميا بسبب لجوء المؤسسات الحكومية والمجتمعية إلي عالم الرقمنة الإلكترونية.
ونوه بأنه يتحمل عبء العمل في المطبعة بمفرده بعد مرض والده الشديد، فيعمل فى الصباح الباكر حتى قبل انتقاله فى الظهيرة إلي مقر عمله بقرية مجاورة.

وأشار إلي أن تغليف المصاحف والكتب القديمة يستغرق وقتا بسيطا يقوم باستخدام الجلد والورق المقوي والغراء اللاصق لينتهي من عملية التغليف، وأشار إلي أنها مهنة لا تغني؛ لأن ثمن التغليف لا يتعدى خمسين جنيها.

وأشار إلى أنه ما تزال عنده مطبعة خرائط قديمة ألمانية الصنع، وأنه يستخدمها حتى الآن فى طباعة الخرائط كما هي فى الورق.

وأشار إلى أنه قبل شراء المطبعة كان لديهم مطبعة أقدم تجمع الحروف وتصمم بشكل مطبوع.

وشدد على اندثار مهنة المطابع القديمة وأن تلك الآلات ستصبح تراثا يحكى للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط